رأيٌ في الأحداث (٤٧) | مضطهِدُ الكنيسة:
Aug 07, 2025 16
980 79

رأيٌ في الأحداث (٤٧) | مضطهِدُ الكنيسة:

لماذا يُلحّ الكتاب المقدّس على ذِكر إنذارات وتحذيرات الله للأشرار والطغاة، بأدواتٍ متعدّدة، قبل أن يحلّ بهم ما يستحقّون من مصير؟

في سفر دانيال، أمر بَيْلْشَاصَّرُ ملك الْكَلْدَانِيِّينَ بكبرياء وغطرسة، أن يُحضروا آنية الذهب والفضة التي نهبها أبوه من الهيكل في أورشليم، لكي يشرب فيها خمرًا مع عظمائه وسراريه؛ فكتب له ملاكٌ على الحائط: "أَحْصَى اللهُ مَلَكُوتَكَ وَأَنْهَاهُ"، كما فسّرها دانيال النبي، وفي تلك الليلة، قُتل بَيْلْشَاصَّرُ ملك الْكَلْدَانِيِّينَ (دا 5: 30).

فلولا أن المتغطرس على بيت الله مات أو قُتل بدون سابق إنذارٍ وحُكم، لصارت حادثة موته أمرًا عاديًّا، وقال الجميع إن الموت يأتي بلا ميعادٍ لكل البشر. أما وقد جرت الأمور على هذا النحو، فقد تبرهن للآخرين أن موت المتغطرس على بيتٍ من بيوت الله جاء عقابًا لغطرسته، لا صدفةً؛ وكان ذلك رد اعتبارٍ لبيت الله الذي تعرّض للغطرسة.

قال السيّد المسيح عن مغزى الإنباء بالأمر قبل وقوعه: "وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ." (يو 14: 29).

ونرى نموذجًا آخر، هو بولس الرسول، الذي كان قبل إيمانه بيسوع المسيح متغطرسًا على الكنيسة ومضطهدًا لها؛ فظهر له المسيح في رؤيا نورانية وناداه: "شَاوُلُ، شَاوُلُ! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ!" (أع 26: 14). أما بولس (شاول)، فكان ردّ فعله طلب النجاة، إذ قال: "... يَا رَبُّ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟..." (أع 9: 6).

لهذا أنا أكتب.

 

بنسلفانيا – أمريكا

٧ أغسطس ٢٠٢٥

 

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي:

https://anbamaximus.org/articles/Ra2yFeElahdath

Powered By GSTV