كورس في البدء كان الكلمة | المحاضرة العاشرة | له أُظهر ذاتي
Aug 04, 2025 2
980 79

كورس في البدء كان الكلمة | المحاضرة العاشرة | له أُظهر ذاتي

سر معرفة الآب والابن

  • يُعلن إنجيل يوحنا ويركز على حقيقة أنه ليس أحد رأى الله إلا الذي من الله. كما يذكر الكتاب: "لَيْسَ أَنَّ أَحَدًا رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِي مِنَ اللهِ. هذَا قَدْ رَأَى الآبَ." (يو 6: 46). ويؤكد أيضًا: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ" (يو 1: 18).
  • لفهم أعمق، تساعدنا عبارة مميزة قالها الرب في متى 11: 27: "كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ": هذا الإعلان يكشف سرًا، وهو أن البشرية كانت تؤمن بإله واحد، ولكنه كان إلهًا غامضًا، مجهولًا، ومفارقًا. الإجابة عن سبب هذا الجهل هي: لا أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن.
  • الطريق إلى معرفة الآب والعالم الذي لم يعرفه أو مفتاح معرفة الإنسان للآب السماوي هو عبارة "وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" (مت 11: 27). سيتم لاحقًا توضيح القواعد التي تحكم هذا الإعلان، فهو ليس مجرد مسألة رغبة شخصية.
  • يعود إنجيل يوحنا ليؤكد: "كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ" (يو 1: 10). سبب هذا عدم المعرفة هو أنه بدون استعلان الابن وظهوره، لا يمكن معرفة الآب. يوضح يوحنا 16: 3 أن هذا الجهل جعل البشرية تعيش في اغتراب عن الله، حيث قال الرب: "وَسَيَفْعَلُونَ هذَا بِكُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الآبَ وَلاَ عَرَفُونِي" (يو 16: 3). كان العالم مظلم الفكر، منقطعًا عن الحياة التي في الله بسبب الجهل، و الجهل المشار إليه هو الجهل بمعرفة الآب وابنه يسوع المسيح. يقول الرب في يوحنا 17: 25-26: "أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ".
  • هذا يعني أن الإيمان بأن الآب أرسل الابن هو بداية الدخول في الشركة، لكنه لا يعني المعرفة الكاملة بعد. فالابن، الذي يمتلك السلطان والحق في إعلان الآب، قال: "وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ". هذا يشير إلى مستوى أول من المعرفة قد مُنح، ولكن النمو في المعرفة سيستمر. كلما زادت معرفتهم باسم الآب ونما هذا الفهم، "ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به، وأكون أنا فيهم". 

النص السابق يُعد مفتاحًا ويلخص نقاطًا رئيسية:

  1. العالم لم يعرف الآب البار.
  2. الابن يعرف الآب لأنه منه.
  3. هؤلاء (المؤمنون) عرفوا أن الآب أرسل الابن.
  4. الابن عرّفهم اسم الآب وسيعرّفهم إياه باستمرار.
  5. الهدف هو أن يكون فيهم الحب الذي أحب به الآب الابن.
  6. وأن يكون الابن فيهم، وهذا هو كمال الغاية وكمال الاتحاد.

"أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ»." (يو 17: 25-26).

 

الحياة الأبدية وظهور الابن في الجسد

  • تُعرّف الحياة الأبدية بأنها معرفة الآب، الإله الحقيقي وحده، ومعرفة يسوع المسيح الذي أرسله "وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ." (يو 17: 3): هذه المعرفة كانت محصورة على الثالوث، ولكنها صارت متاحة لنا بظهور الابن يسوع المسيح في الجسد كنورالآب الحقيقي.
  • في العهد القديم، كان الله يُعرَف كـ "الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ" (تث 6: 4)، لكنه كان أيضًا "إِلهٌ مُحْتَجِبٌ" (إش 45: 15). فبدون إعلان الثالوث، لم يكن ممكنًا أن يُعلن الله للبشرية، ولم يكن ممكنًا أن يُسكب حب الآب في الإنسان، ولا أن يتحد الإنسان بالله في يسوع المسيح.
  • الاستعلان للبشرية تم بظهور الله بابنه في الجسد، وهذا هو الظهور الأول الذي مكّن البشرية من مرحلة أولى. يقول الرسول بولس: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ" (1 تي 3: 16). فالابن ظهر في الجسد ليعلن لنا الآب من خلاله، ومكّن هذا الظهور النور الذي فيه من إنارة كل إنسان، ومكّن الحياة التي فيه من أن تُعطى لكل إنسان.


مستويات "رؤية الابن"

  • نصٌ مفتاحي آخر هو في يوحنا 6: 40، حيث يقول الرب: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ." (يو 6: 40).
  • يثير النص "كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يو 6: 40) تساؤلًا: كيف ينطبق هذا على من لم يروا الابن جسديًا، أو على من رأوه جسديًا ورفضوه، مثل حنانيا وقيافا ويهوذا؟
  • السر يكمن في فهم "رؤية الابن" ليس كرؤية جسدية بالعين، بل كرؤية بالإعلان:

 

  • المستوى الأول: رؤية الإعلان (الرؤية الروحية)
    - عندما سأل يسوع تلاميذه: "مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟" (مت 16: 13)، أجاب بطرس: "أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!" (مت 16: 16). حينها قال يسوع له: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 16: 17).
    - هذه هي رؤية الابن: أن الآب يُعلن بالروح القدس أن هذا هو ابن الله. فالجميع رأوا ابن الإنسان جسديًا، لكن ليس الجميع رأوا ابن الله فيه، رغم أنه كان يعمل أعمال الآب. عندما أعلن أنه "أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ" (يو 10: 30)، اتهموه بالتجديف وحاولوا رجمه.
    - "يرى الابن" يعني أن العقل والقلب يستنيران بالروح القدس، ويستقبلان النور وإعلانًا عن الابن. هذا يوضح الفرق بين الرؤية بالإعلان والرؤية بالعين المجردة. فبالرؤية بالإعلان، يرى الإنسان أنه ابن الله، ويصبح مؤمنًا به، وينال الحياة.
    - هذا المستوى هو مستوى الإيمان بالمسيح، وفيه ينال الإنسان الحياة الأبدية ويُقيمه الرب في اليوم الأخير. إذا لم يؤدِ إيمان شخص إلى انسكاب الحياة الأبدية والروح القدس والمحبة فيه، فعليه مراجعة إيمانه.
    - بعد القيامة، قال الرب: "بَعْدَ قَلِيل لاَ يَرَانِي الْعَالَمُ أَيْضًا، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَرَوْنَنِي. إِنِّي أَنَا حَيٌّ فَأَنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ" (يو 14: 19). لم يظهر المسيح لحنانيا وقيافا بعد القيامة، بل ظهر لتلاميذه والمؤمنين به الذين استلموا الحياة.
  • المستوى الثاني: الرؤية الطوباوية (الاتحاد والاختبار)
    - هذا المستوى أعمق ولم يختبره أو يستوعبه الكثيرون. ولكنه لا يعني أن من لم يختبره ليس مؤمنًا؛ فالمستوى الأول كافٍ للحياة الأبدية.
    - يقول الرب: "اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي" (يو 14: 21). هذا الحب هنا مشروط بالطاعة والامتثال للوصايا، ويختلف عن حب الله العام للعالم "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (يو 3: 16).
    - عندما طلبت أم ابني زبدي أن يجلس ابناها عن يمين الرب ويساره، سألهما: "أَتَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الْكَأْسَ الَّتِي سَوْفَ أَشْرَبُهَا أَنَا، وَأَنْ تَصْطَبِغَا بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبغُ بِهَا أَنَا؟" (مت 20: 22). هذه الكأس تعني حمل الصليب، الموت عن العالم، قبول حكم الموت والترك والتخلي، وعدم حب أحد أكثر من المسيح "مَنْ أَحَبَّ أَبًا أَوْ أُمًّا أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابْنًا أَوِ ابْنَةً أَكْثَرَ مِنِّي فَلاَ يَسْتَحِقُّنِي،" (مت 10: 37).
    - المسيح أشار إلى أن الجلوس عن يمينه ويساره ليس له أن يعطيه إلا للذين أُعد لهم من الآب "وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ»." (مر 10: 40). "فَقَالَ لَهُمَا: «أَمَّا كَأْسِي فَتَشْرَبَانِهَا، وَبِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَصْطَبِغُ بِهَا أَنَا تَصْطَبِغَانِ. وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَنْ يَمِيني وَعَنْ يَسَارِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ إِلاَّ لِلَّذِينَ أُعِدَّ لَهُمْ مِنْ أَبِي»." (مت 20: 23).
    (مت 20: 23، مر 10: 40).
  • هذا يعني أن الآب هو الذي يصحح "ورقة امتحان" الطاعة والتخلي والنجاح في ذلك. عندما يرى الآب هذا النجاح، "اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي»." (يو 14: 21)، تكون النتيجة هي: "وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي" (يو 14: 21). ويضيف النص: "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا" (يو 14: 23). هذه رتبة أخرى، تؤخذ في هذا الدهر وتدخل بها ملكوت السماوات، حيث "نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ" (1 كو 15: 41).
  • هذه الرؤية تُعرف بالرؤية الطوباوية أو الرؤية العقلية. تختلف عن التأمل الذي يؤدي إلى "العدم" في بعض الفلسفات الحديثة (مثل علوم الطاقة). ففي الرؤية الطوباوية، أنت تدخل في التخلي والإخلاء بناءً على عهد مع المسيح بحفظ وصاياه. التأمل هنا لا يكون في الزهرة، بل في "الابن الكلمة: فبدلاً من الخروج من الذات إلى العدم، تخرج إلى الرؤية الإلهية، فترى النور الذي يملأك بالحياة والحب والفرح، أي بحضور الكلمة. إنها حالة من الاستعلان المميز للابن الكلمة، وحالة من الاتحاد الباكر بالابن السابق للمجيء الثاني.
  • هذه التجربة قد يختبرها البعض كما ذكر عن جورج فلوروفيسكي الذي اختبرها من "الكأس المقدسة" (سر الإفخارستيا) أثناء الوقوف أمام المذبح. هذه النعمة تمنح إمكانيات غير عادية، وتغيّر الحال والكيان، مع الاستمرار في مشوار التقديس والتوبة.

 

دور المؤمن في إعلان المسيح للعالم

  • بعد أن استُعلن المسيح للعالم، ما زال العالم بحاجة إلى وسيط يقوم بهذه المهمة. وإذا كنت قد نلت "رؤية الابن" أو الرؤية الطوباوية، فأنت مؤهل الآن لإعلانه للعالم.
  • سر قوة الخدمة وتغيير حياة الآخرين يكمن في إعلان الله ابنه في المبشر. يقول الرسول بولس: "وَلكِنْ لَمَّا سَرَّ اللهَ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ" (غل 1: 15-16).
  • الوحدة شرط أساسي للإعلان. فقد صلى الرب: "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي" (يو 17: 21). الكنيسة تعني وحدة الجماعة مع بعضها البعض، ومع الآب والابن يسوع المسيح. الكنيسة هي المكان الذي يحل فيه المسيح، وتستطيع أن تعلنه.
  • فبدون نيل الحياة الأبدية باستعلان الابن، وبدون الوحدة والمحبة في الكنيسة، لا يمكن إعلان يسوع المسيح للعالم، فإعلان المسيح ليس مجرد كلام ووعظ، بل يتطلب أن تكون قد استلمت المحبة و أن تكون قادرًا على عكس هذه المحبة للآخرين.
  • يتطلب التبشير محبة حقيقية للناس؛ يجب على المبشر أن يصلي من أجل من سيبشرهم، ويطلب من الروح القدس أن يملأه بالمحبة تجاههم. وعند التبشير، يجب أن يكون الهدف نقل محبة المسيح، مما يعني الاهتمام بالاحتياجات الجسدية والنفسية للآخرين، مثل إطعام الجائع وكساء العريان ومساعدة المحطم.

 

مجىء / ظهور الإبن فى العالم

  • يقدم إنجيل يوحنا مفاتيح لفهم أن الابن كان في العالم، والعالم كُوِّن به، ومع ذلك لم يعرفه، لكنه الآن قد أُظهر للعالم. "كَانَ النُّورُ الْحَقِيقِيُّ الَّذِي يُنِيرُ كُلَّ إِنْسَانٍ آتِيًا إِلَى الْعَالَمِ. كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ." (يو 1: 9-10).
  • الظهور الأول: هذا الظهور انتقائي ويعتمد على حرية الإرادة. "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ»." (يو 6: 40). "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ." (يو 1: 12). من يقبل الابن ينتقل من الموت إلى الحياة  "«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ." (يو 5: 24).
    "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّنَا قَدِ انْتَقَلْنَا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ، لأَنَّنَا نُحِبُّ الإِخْوَةَ. مَنْ لاَ يُحِبَّ أَخَاهُ يَبْقَ فِي الْمَوْتِ." (1 يو 3: 14).

    (يو 5: 24، 1 يو 3: 14).
    أما من يرفض، فيبقى في الموت بحريته.
  • الظهور الثاني: هذا الظهور ليس انتقائيًا: سيظهر الرب بمجده وينادي بصوته للجميع، بما في ذلك الأموات، نحن الذين ننتظر مجيء يسوع المسيح، سنتغيَّر إلى صورته عينها. يقول الكتاب: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ، لأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ" (1 يو 3: 2). أما الأشرار أو الرافضون (ذوو الإرادة العنيدة)، كما وصفهم القديس إيرينيئوس، سيهربون من النور إلى الظلمة، وهي "النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ" (مت 25: 41). هذه هي الدينونة: أن النور جاء إلى العالم، لكن الناس أحبوا الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة "وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ: إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ، لأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَانَتْ شِرِّيرَةً." (يو 3: 19). ليس الله من يرميهم، بل هم يهربون من مواجهة النور. أما الذين في القبور، فسيسمعون صوته، فيقوم البعض إلى قيامة الحياة، ويقوم البعض إلى قيامة الدينونة. "لاَ تَتَعَجَّبُوا مِنْ هذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ." (يو 5: 28-29). الإنجيل يذكر أن "الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ" (2 تس 1: 9). المواجهة مع النور ليست اختيارية؛ فبعضها سيؤدي إلى التغيّر لصورته، وبعضها سيجعل النور دينونة لهم، فيهربون من النور ويُعاقَبون.

 

عنوان المحاضرة القادمة "خرافي تسمع صوتي"

Powered By GSTV