Sep 27, 2020 179
980 79

"ليس أحد صعد إلي السماء إلا الذي نزل من السماء إبن الإنسان الذي هو في السماء"
هذه العبارة المميزة التي يوضح بها المسيح لنا معني سر التجسد: أن شعاع النور اللامحدود يملأ السماء والأرض؛ يحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء؛ فهو موجود في السماء في الوقت نفسه هو موجود في الجسد علي الارض فيما بيننا؛ فالتجسد لا يعني أبدا أن ظهور النور في الجسد - أي جسد المسيح؛ أنه حُد في هذا الجسد؛ بل بالعكس: أنه فيما هو ظاهر في الجسد أمام الناس فالنور الأزلي في الوقت نفسه موجود في كل زمان ومكان في السماء وعلي الارض.


علي أن الفكرة الأهم للإنسان من وراء هذا الإعلان الإلهي ليست هي فقط الإعلان عن لا محدودية النور الأزلي؛ ولكنها أن هذا النور الممتد والمتجسد من السماء إلي الأرض؛ قد صار طريق عبور وإرتفاع للإنسان إلي السماويات! ودخولا به اليها وتغيرًا وإرتقاءً به إلي الحالة السماوية والوجود فيها!


كثيرون آمنوا بالمسيح ولم يدركوا بعد؛ أن النور قد نزل من السماء إلي الأرض كي يجتذب الجميع؛ ويرتفع بالذين علي الأرض ليكونوا به في السماء!


" فإن سيرتنا نحن هي في السماوات التي منها أيضا ننتظر مخلصا هو المسيح الرب؛ الذي سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون علي صورة جسد مجده؛ بحسب عمل إستطاعته أن يخضع لنفسه كل شئ " (في ٣ : ٢١،٢٠)