Jul 18, 2020 660
980 79

في رسالة راقية وزعها الصديق العزيز والمفكر المميز الدكتور عبدالله شلبي علي أصدقائه؛ وكان من نصيبي نسخة منها؛ كتب فيها تحليلًا لفيلم "صراع الجبابرة" وطرح السؤال المحير : 
لماذا أرسل الله المعونة والملائكة لنصرة أنبيائه موسي ومحمد؛ بينما ترك عيسي يواجه موت الصليب بهذه القسوة؛ على الرغم من أنه في العقيدة المسيحية هو إبن الله؟!

من واجبي أن أجيب سؤال صديقي المبجل:
من يقرأ الأناجيل بتمعن سيكتشف بسهولة ووضوح كامل؛ أن المسيح لم يفاجأ بالصليب؛
بل كان يقصد وينوي ويخطط لهذه المواجهة مع الموت بالصليب؛ وأبسط مثال من عشرات في الإنجيل لهذا؛ أن بطرس تلميذه إستل سيفه وطاح في زمرة جند الهيكل الذين جاءوا للقبض عليه؛ حتي أنه قطع بسيفه أذن عبد رئيس الكهنة؛ فما كان من المسيح إلا أن لمس أذن العبد المقطوعة فأبرأها؛ وإلتفت إلى بطرس موبخا: رد سيفك إلى غمده لأن الذين يأخذون السيف بالسيف يؤخذون؛ أما أقدر أنا أن أطلب من أبي إثني عشر جيشا من الملائكه!
فكيف تكمل الكتب؟ (أي الخطة الإلهية لمواجهة الموت والشر)

ومن هنا نبدأ شرح اللاهوت المسيحي في أهمية مواجهة المسيح للموت والأنتصار عليه بالقيامة من الاموات؛ ولصالح من وماذا؟
اللاهوت المسيحي لا يعرف الموت بأنه موت الجسد وخمود الحياة فيه كما إعتدنا؛ ولكنه يري أن الموت يبدأ من روح الإنسان وبصيرته وعقله كما من نفسه؛ قبل وحتى يفرخ في النهاية؛ تفسخ الجسد وتحلله بالموت الفزيقي الذي نعرفه؛ فالخوف والقلق والاكتئاب إلخ هي أعراض للموت الذي يعمل في نفس الإنسان؛ وكذلك إنطفاء البصيرة وفقدان الحكمة والتشتيت هي أعراض للموت الذي يعمل في روح الإنسان! وبالتالي فإن العكس صحيح في تعريف الحياة في اللاهوت المسيحي؛ فالفرح وصفاء الذهن وهدوء القلب وسلام النفس إلخ هي أعراض للحياة المفاضة من الحي الأبدي على عمق كيان الإنسان.

فكما يؤثر الحزن العميق في أمراض معروفة للأجساد؛ فهكذا يثمر الفرح والطرب والأمل شفاءا للنفس والجسد؛ ومن هنا سنصل إلى الإجابة على السؤال لماذا كانت مواجهة الموت هدفا واضحا للمسيح ولهذا لم ينجي نفسه أو ينجيه الله بالمعجزة من الموت؟

إجابة اللاهوت المسيحي هي؛ أن الله الذي هو مصدر الحياة والنور قد أرسل شعاع نوره (وهذا معني إبنه) في جسد إنساني لكي يواجه بهذا الجسد الموت والفساد والشر الذي إستشري في الخليقة لكي ينتصر عليه ويغلبه بالقيامة من الأموات؛ لكي تصير هذه الغلبة ممكنة وممنوحة للإنسان؛ وهذا هو جوهر المسيحية نوال هذه الحياة الجديدة والطبيعة الجديدة القادرة على أن تحب الاعداء؛ وأن تغلب الشر.

طبعا هذا الشرح يعبر عن مثالية الفكر واللاهوت المسيحي؛ الغير مطبق بالأسف الشديد في واقع المجموع! الذي بالأسف أيضا؛ صار مزدحما بأبشع أمثلة السفالة والانحطاط؛ علي النحو الذي يواجهه بطريرك الكنيسة من داخل كنيسته! مثلا!