غير المُتخصصين يُتابعون ويقرأون الأحداث من خلال وسائل الإعلام والميديا المُتعددة، ويبنون على ما يُنشر من تصريحات القادة والتقارير الإخبارية تصورهم وتوقعهم للأحداث؛ غير مُدركين أن خريطة الأحداث مُعَدَّةٌ سلفًا، وأن ما يقرؤونه من تصريحات القادة وتحليلات المُحَلِّلِين السياسيين، وحتى تحركات الجيوش وقاذفات القنابل النّوويّة مع تهديداتها العسكرية: هي مجرد السيناريو الإبداعي الموجه: الذي يُعِدُّ الساحة للخطة الموضوعة، والذي يُوَجه من أصحاب القرار لمُخاطبة الجماهير أو إعدادها لاستقبال النتيجة. وأنه لم يكن في الإمكان أبدع مما كان !
اليوم أعلنت طهران توقفها عن دعم الحوثيين وسحبت ضباطها من مواقعها، كما أعلنت الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع أمريكا بوساطة عمانية، وكُنت قد أخبرتكم في المقالات السابقة عن اتفاقًا متوقعًا -من وجهة نظري- بين إيران وإسرائيل وأمريكا؛ كجزء من خطة الشرق الأوسط الجديد، ودور إسرائيل فيه؛ فهنالك تدبيراتٌ وحواراتٌ وشدٌّ وجذبٌ وقراراتٌ تدور في ما وراء الكواليس بين قادة الدول المَعنِيَّة، وهى التي تسفرُ عنها القرارات، بخلاف الصحافة والإعلام والتحليلات !
نحن نعيش في عالم يحكمه منطق القوة والمصالح والتحالفات، وعليه توزع الأنصبة، ولا عزاء للأغبياء في عالمٍ يحكمه الأذكياء -حتى لو كان ذكاءً شريرًا-، ولا توجد فيه قرارات غير محسوبة النتيجة، ولا تقتسم الكعكة فيه بغير مُقابل واتفاق؛ فبقليل من التحليل لشخصية ترامب 2024، بالمقارنة مع ترامب 2016؛ لصار واضحًا لكل ذي بصيرة: أن الرجل قد أخذ ضوءً أخضرًا ممن كانوا يسلطون على عَيْنيْه الكشافات الحمراء في فترة رئاسته الأولى، والصفقة هي إسرائيل الكُبرى؛ أما الكعكة فهي دفق الدولارات والمشروعات الاقتصادية.
ليس بغيرِ قصدٍّ أن أقرت أمريكا على كل بلاد العالم رسومًا جمركيةٍ متفاوتة القسوة، وخصّت مِصر وبلاد الشرق الأوسط الْمَعْنيّة بالخطة الشرق أوسطية بنسبة العشرة في المئة رسومًا جمركية، وليست على كل ما يخرج من مصر؛ فهنالك إعفاءات أُخر مُتفق عليها قبلًا.
هذه فرصة مصر التاريخية لكي تعبر بها فوق أزمتها الاقتصادية الخانقة، إلى رحابة تحقيق الحلم المصري والرخاء. الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة، لمن يعرفُ كيف ينتهزها ويستغلها.
بنسلفانيا – أمريكا
٤ أبريل ۲۰۲٥
لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي: