Oct 31, 2021 271
980 79

التفكير ليس ممنوعًا (٢٣) | اختطاف كنيسة!

عرف العالم المعاصر أشكالاً مختلقة من حوادث الخطف، تختلف عما كان معروفاً في السابق من خطف الأطفال، أو خطف رجل أو امرأة.

 

واشتهرت في الربع الأخير من القرن الفائت حوادث خطف الطائرات، قبل أن تقوم الدول بتأمين المطارات بدرجة التأمين الدقيقة الحالية، وما كان يحدث في اختطاف الطائرات، هو أن يهدد المختطف، الطيار، بقنبلة أو مسدس، حتى ينحرف بمسار الطائرة عن الوجهة المخصصة لها من الشركة المالكة، إلى الوجهة التي يريدها المختطف؛ أو أن يستولي تحت التهديد على مقعد قيادة الطائرة ويقودها هو بنفسه إلى وجهته التي يريدها، كما حدث في أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في أمريكا.

 

على أن هذا الاختطاف يمكن أن يحدث للدول وليس فقط للطائرات، كما حدث عندنا في مصر سنة ٢٠١٣، واستولت على الحكم بالأساليب الشرعية، الجماعة التي لم يكن ولائها ولا انتمائها للوطن المختطف، بل كان ولائها لأهدافها ومصالحها الخاصة بها على حساب مصلحة الوطن، وهذا هو معنى اختطاف الأوطان بشعوبها، لتحقيق غايات ضد مصلحتها ومصلحة أبنائها.

 

فالعلامة الفارقة في حوادث خطف الطائرات والأمم، هي إما قهر من يقود على تغيير مسار الطائرة أو الدولة، لتحقيق أهداف ووجهة من يقهره، أو الاستيلاء على مقعد القيادة أو السلطة بالقوة والتهديد أو بالخداع وغطاء الشرعية.

 

الحديث عن اختطاف كنيسة ما، ليس مجرد الادعاء أو إلقاء الاتهامات بغير دليل أو برهان؛ فمواصفات الاختطاف كما ذكرناها تعني الاستيلاء على كرسي القيادة أو مقاليد السلطة للإنحراف بالكيان المخطوف عن المسار الذي رسمه له أصحابه الأصليين. والعلامة الأخرى هي أن الخاطفين يسعون لتحقيق مآربهم دون غاية ومصلحة المخطوفين؛ فاختطاف الشعوب يختلف عن اختطاف الأفراد.

 

ومن ثم فإن الكنيسة المسيحية - أي كنيسة - هي كنيسة المسيح وحده، وعليه فلابد أن تكون قيادة وشعباً، يحققون مشيئة المسيح وطاعة الإنجيل؛ فإذا كان القادة لا يطيعون إنجيل المسيح في حياتهم وسلوكهم، ويلقون بالمعثرة أمام الشعب بالسلوك والتوجيه والتعليم، فقد انحرفوا بأنفسهم وبهذه الكنيسة عن المسار الذي رسمه المسيح، وهذا هو الاختطاف للنفوس من يد المسيح.
"هكذا قال السيد الرب: هأنذا على الرعاة وأطلب غنمي من يدهم، وأكفهم عن رعي الغنم، ولا يرعى الرعاة أنفسهم بعد، فأخلص غنمي من أفواههم فلا تكون لهم مأكلا. لأنه هكذا قال السيد الرب: هأنذا أسأل عن غنمي وأفتقدهاكما يفتقد الراعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المشتتة، هكذا أفتقد غنمي وأخلصها من جميع الأماكن التي تشتتت إليها في يوم الغيم والضباب...
وأنتم يا غنمي، غنم مرعاي، أناس أنتم. أنا إلهكم، يقول السيد الرب." (حز ٣١)

الموضوع لا يحتمل المجاملات، فالديان واقف على الباب، وعلامات الراعي الصالح الذي يرعى كنيسة المسيح واضحة، بالمقارنة بعلامات السارق (الخاطف) الذي يسرق ويذبح ويشتت ويهلك ويطرد الأخوة "ويطرد الاخوة من الكنيسة (١يو٣ )، ويخرب طاعة إنجيل المسيح ويلقي المعثرة أمام شعب المسيح.

فالمسيح له المجد يقول عن نفسه: "أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف." (يو ١٠ : ١١)
"احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة!" (مت ٧ : ١٥)
" السارق لا يأتي إلا ليسرق ويذبح ويهلك، وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل." (يو ١٠ : ١٠)

" وها أنا آتي سريعا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله." (رؤ ٢٢ : ١٢)

"من له أذنان للسمع فليسمع"