Jun 02, 2020 358
980 79


الصورة التي تركها لنا العهد القديم عن الله؛ و التي تقبلها البشر آنذاك بكل تقدير؛ كانت أفضل ما وصل اليه الإنسان؛ مقارنة بغيرها من عبادات ؛ فقد كانت إيمان التوحيد والبر ؛ في وسط تعدد الآلهة و العبادات الشيطانية! مقرونة بأول شريعة متحضرة شاملة لكل نواحي الحياة والعلاقات و العبادة ؛ ولَم يكن هنالك الافضل لتقارن به ؛حتي صار إلينا كلمة الله المتجسد بإعلان جديد عن الله وعن محبته للإنسان؛ الذي فاجئنا بالحقيقة الموجعة جدا : أنه ولا واحد من أنبياء العهد القديم بدايةً من موسي العظيم في الأنبياء حتي الجميع؛ قد رأي الله ! أو حتي سمع صوته ! " الله لم يره أحد قط؛ الابن الوحيد هو خبر" ؛ " لم تسمعوا صوته ولا رأيتم هيئته" ! ! ( يو ١: ١٨ ؛ ٥ :٣٧)

وهذا هو إعلان العهد الجديد الذي وضع القديم كله علي المحك وفي مواجهة الحاجة الي المراجعة لتكميل كل ما نقص ! " ما جئت لأنقض بل لأكمل " الأمر الذي جن جنون و طير صواب اليهود الداخلين الي الإيمان المسيحي؛ الذين عاشوا وتوارثوا حلم الأجيال: أنه بناء علي عهد ناموسهم ؛سيأتي المسيا ليملك عليهم مملكة لا نهاية لها؛ و إذ بالمسيح الذي أتي فعلياً ؛لم يترك لهم أساساً واحداً من الناموس ووصاياه إلا و أعاد صياغته مكملاً بعهده الجديد في جميع نواحي الحياة والعلاقات والعبادة وعلاقة الانسان بالله و الله به !

وهكذا بدأ صراع لم يهدأ منذ بداية المسيحية في القرن الاول الميلادي؛ حتي يومنا هذا في البلاد التي سيطر فيها اليهود علي مقاليد الأمور علانية أو خفية؛ ومنها إلي باقي بلاد العالم بأدوات السياسة أو إختراق الايمان المسيحي للكنائس أو بدهاء إتفاقيات التآخي بين اليهودية والمسيحية الاميريكية !

لا شك أن أي مخلص ليهوديته لا بد أن ينزعج من المسيحية بسبب وحدة الاتفاق علي أن المسيا ( أي المسيح) هو المخلص والهدف؛ فإما أن يقبل بأن يسوع هو المسيح؛ ويخسر كل رصيد إفتخاره "القديم" كله ! أو يرفض يسوع المسيح ويظل منتظرا المسيا مع مواجهة واقعه بالمقارنة مع واقع المسيحيين ؛ أو يطوع المسيحية ليهوديته مرة أخري ؛ وهذا هو ما نجح فيه البعض بجدارة مستغلا مساحة الحرية التي منحتها حركة الاصلاح للمؤمنين في دراسة كلمة الله ؛ مع إعادة إكتشاف مارتن لوثر للعهد القديم ؛ثم ما أحدثته ثورة إختراع المطبعة وضم التوراة والكتبيم و النبييم في مجلد واحد مع العهد الجديد ولأول مرة في التاريخ وهو ما أطلق عليه " الكتاب المقدس" في صورته التي بين أيدينا .

كل هذه العوامل سهلت للإختراق اليهودي مهمة إستحداث نسخة جديدة من المسيحية المتهودة تؤمن :بأن وحي العهد القديم ( الذين لم يروا الله ولا سمعوه) مساو لوحي العهد الجديد! الابن الوحيد وكلمة الآب الذي خبر عن إبيه!  ثم أن مؤمني العهد القديم كانوا مؤمنين ومخلصين بدم المسيح؛ قبل التجسد!! لأن دم يسوع المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم! ومن ثم فهم ينكرون نزول الجحيم الي الهاوية ليرفع قديسه الي العلاء ؛ ومن ثم فهم ينكرون أو يتجاهلون القيامة التي حدثت في (مت ٢٧) لكثير من أجساد القديسين  بعد قيامة المسيح وظهروا لكثيرين في أورشاليم؛ ولا أن المسيح له المجد أخذهم معه الي السماء (أف٤) وينكرون مواهب الروح القدس والامتلاء من قوته ؛ وطابور طويل من الانكارات لعطايا العهد الجديد التي تجعل القديم مساويا للجديد ولا فارق ! واليهودية هي المسيحية ولا فارق.

والاكثر من هذا أن نبوات العهد القديم عن مجئ المسيح وملكه علي بيت إسرائيل لم تتحقق بعد و أنه آت ليملك في أورشاليم في إسرائيل علي الشعب اليهودي المختار ! وبهذه تكون قد إنكشفت حقيقة يهوديتهم الاصيلة التي ما تزال تنتظر كما اليهود تماماً ؛مجئ المسيح الذي لم يأت من قبل ! بحسب الاعتقاد اليهودي ؛ وقد إضيف اليها كلمه "الثاني" أي مجيئه الثاني! لتتوافق مع الاعتقاد المسيحي !لا يعنيني ولا يمكنني موآخذة الحركة اليهودية الاختراقية للكنيسة المسيحية علي محاولة تأكيد نفسها و وجودها.

 ولكن يعنيني أن أحذر من يشاء أن يستفيد بخبرتي ؛ من خونة إنجيل المسيح وعهده الجديد ؛ الذين يخدعون قلوب السلماء و يرتدون بهم الي  اليهودية عن الانجيل ؛ ولا أستطيع أن أقول لهم كما قال بولس الرسول إلي أهل غلاطية : أيها الاغبياء من رقاكم حتي لا تذعنوا للحق ؟!  لأنني أشك جازما أن يكونوا يوما قد إختبروا الحق و إستعلان يسوع المسيح وقوة مواهب روحه القدوس ؛ وإلا ما كانوا قد إنتهوا إلي هذا الضلال و التوهان ! فمن شاء أن يتحذر فليتحذر و من لايشاء فقد صار أمامه البيان ؛ وله حريته؛ و كل واحد سيحمل حمل نفسه !