Aug 16, 2021 130
980 79

تأسيسًا على خلفية الشريعة والعهد القديم؛ تم نشر فكرة: أن خطيئة الإنسان موجهة إلى رب الشريعة؛ الذي تعدى الإنسان عليه بتعديه على شريعته؛ ومن ثم فقد صرنا مدينين لله الآب (بغير نص واحد من الإنجيل يُثبت ذلك!) ثم تم تحوير معنى عدالة الله من المعني الإنجيلي والآبائي: أي بر الله؛ إلى المعنى الفقهي الإسلامي: أي القصاص!

وعليه تم تصوير معضلة خطيئة الإنسان أنها ضد الله؛ وبهذا فقد صار الإنسان في مشكلة مع الله! الذي يصر على ألا يغفر أو يصفح بدون فدية وذبيحة! فكان أن قدم الابن نفسه فدية وذبيحة لترضية الآب السماوي ولتتميم مطالب عدالة الناموس!

مما يؤسف له أن هذه النظرية خلت من نصوص الإنجيل وعهده الجديد تمامًا، وكان قد وضعها أنسالم؛ رئيس أساقفة كانتربري الكاثوليكي(الذي توفي في القرن الثاني عشر) وانتشرت من الكنيسة الكاثوليكية عبر حركة الاصلاح إلى حيثما أتت الإرساليات؛ ولندع جانبا الآراء والنظريات غير الإنجيلية ونذهب لنسأل الإنجيل نفسه، وعهده الجديد هذا السؤال: لماذا الصليب؟

العهد الجديد يجيب بالشواهد:

١- لكي يبيد الموت

٢- لكي يعتق المأسورين بقيود الموت من إبليس

"فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم؛ اشترك هو أيضًا فيهما: لكي يبيد بالموت (بالصليب) ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس، ويعتق أولئك الذين خوفا من الموت عاشوا كل حياتهم تحت العبودية" (عب ١٣/٢)

٣- لكي يطرح الشيطان إلى الهاوية "إذ جرد الرئاسات والسلاطين أشهرهم جهارا ظافرًا بهم فيه (أي بالصليب)" (كو١٥/٢)

٤- لكي يحرر المأسورين في قبضة الشيطان "حينما يحفظ القوي داره متسلحًا تكون أمواله في أمان، ولكن متى جاء من هو أقوى منه فإنه يغلبه وينزع سلاحه الذي اتكل عليه ويوزع غنائمه" (لو ٢٢،٢١/١١)

٥- لكي يبطل الخطية "ولكنه قد أظهر مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه" (عب٢٦/٩)

٦- لكي يجدد طبيعتنا لنحيا بغلبة القيامة "لأنه إن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضًا بقيامته؛ عالمين هذا: أن إنساننا العتيق قد صلب معه ليبطل جسد الخطيئة كي لا نعود نستعبد أيضًا للخطية" (رو ٦،٥/٦)

هذه باقة من إجابات الإنجيل على سؤال لماذا الصليب؛ فأين هي الشواهد الإنجيلية التي تقول: أن المسيح له المجد جاء لتتميم مطاليب عدالة الناموس؟! وأننا كنا مديونين لله الآب، وأن المسيح مات على الصليب لترضية الآب الغاضب؟

ثم راجعوا (عب ٩) هل كانت عبارة: "وكل شيء تقريبًا يتطهر حسب الناموس بالدم؛ وبدون سفك دم لا تحصل مغفرة " (عب ٢٢/٩) هل كانت تصف خيمة العهد القديم وحسب الناموس؛ أم كانت تصف صليب المسيح وعهده الجديد؟!

المقارنة بين التعليم الشائع الانتشار؛ الذي يعرف أي طالب لاهوت في جامعة من جامعات العالم؛ مصدره وكيف نشأ وانتشر في عصور الضعف الوسطي؛ وبين تعليم العهد الجديد المبرهن من الإنجيل؛ تطرح سؤالاً قويًا ومتحديًا على كل من يدافع عن الصهيونية المسيحية وأفكارها التي اخترقت بها الكنيسة في العصور الوسطى وحتى اليوم: لماذا تصدقون وتخضعون للموروث اليهودي والصهيوني؛ دون طاعة حق الإنجيل؟!

يليق بنا الحزن والأسى العميق على نجاح مكيدة الصهيونية المسيحية في تشويه تعليم الإنجيل؛ وعلى الخدام الذي يُعلمون باسم الإنجيل؛ تعليمًا ليس من الإنجيل في شيء؛ وأن نصغي إلى إرميا:

" هكذا قال رب الجنود: تأملوا وادعوا النادبات فيأتين، وأرسلوا إلى الحكيمات فيقبلن ويسرعن ويرفعن علينا مرثاة، فتذرف أعيننا دموعًا وتفيض أجفاننا ماءً…كيف أُهلِكنا؟ خزينا جدا " (إر ٧: ١٧-١٩)

"وهذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم، وأحب الناس الظلمة أكثر من النور، لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو ١٩/٣)