Aug 15, 2021 408
980 79

لم يعد نضج العقل الإنساني بعد كل حركات التحرير التي غطت كل أرجاء العالم؛ بقادرٍ على أن يقبل باستبدال قمع وديكتاتورية الحكام الطغاة؛ بالصورة القمعية الدموية للإله التي رسمتها توراة موسى النبي (الأمير الفرعوني السابق)؛ التي أُعطيت لبشرية عاشت قبل ستة آلاف سنة؛ فقد كان رجم الزانية، وقتل الأخ لشقيقه المرتد عن عبادة يهوه (تث٩/١٣)؛ أمرًا مستساغًا لعقل إنسان ما قبل التاريخ!

الأمر الذي أفضى بالبشرية المعاصرة، مع ضعف القيم الروحية؛ إلى ثورة إلحاد عارمة مازالت تجتاح العالم من غربه إلى شرقنا حتى يومنا هذا، وبلا توقف!

ما هو أكثر غرابة ويحير العقول هو: أنه على الرغم من أن المسيح له المجد لم يطبق الناموس مرة واحدة -في أيام جسده- ولم يترك وصية واحدة من وصايا الناموس لم يجددها ويكملها؛ فقد نجحت الصهيونية المسيحية في إقناع المؤمنين المُخَلصيِن بإنجيل يسوع المسيح: أن المسيح جاء لكي يتمم الناموس! الذي لم يتممه ولا مرة، وأن يضعوا العهد القديم وناموسه كأساس لإيمانهم إلى جوار عهدهم الجديد وخلاصه! خلطًا للأوراق بوضع رقعة قديمة على الثوب الجديد باسم وحدة الكتاب المقدس! بينما وحدة الكتاب المقدس معناها أن نقرأ القديم بعيون الجديد؛ باحثين عن مصدر وحدة الكتاب المقدس الذي هو: يسوع المسيح؛ الحق الكامل والأوحد في الكتاب المقدس بعهديه؛ الذي كان غاية الأنبياء ومن فتشوا عنه؛ والذي كان الناموس مؤدبنا إلى المسيح؛ وليس أن المسيح هو من جاء ليتمم الناموس على النحو الذي خدعت به الصهيونية المسيحية عقول الكثيرين، وأثمرت مسيحية متناقضة مع نفسها بمزج القديم بالجديد؛ الأمر الذي سبب هجر الشباب في أمريكا للكنائس الصهيومسيحية! وبهذا الشكل تحققت خطة الصهيونية ضد المسيحية؛ بهجر الشباب للكنائس؛ وتحويل الكنائس إلى صورة المعابد اليهودية تمامًا؛ مع الإبقاء على اسم المسيح للتمويه! وبصفته خادم للناموس وقد جاء لكي يتممه!

ليس اللوم على العهد القديم الذي تنبأ عن المسيح وكان مؤدبنا إليه؛

ولكن اللوم والدينونة للخونة الذين دبروا المكيدة للمسيحية لتصبح تحت اليهودية ونسخة منها؛ والعتاب الشديد على خدام الإنجيل الذين خُدِعوا بمكيدة الضلال؛ لتفريغ المسيحية من جوهر قوتها ومجدها؛ وتخلوا عن "حق الانجيل"

 



 

كتب متابع لي هذه الفقرة من رسالة الرسول بولس إلى أهل روميه:

 "لأن غضب الله معلن من السماء على فجور الناس وإثمهم "

كاحتجاج مهذب أو تساؤل عن مدى اتساق حديثي هذا عن فكرة غضب الله وماذا عن مثل هذه النصوص من العهد الجديد نفسه لاكتمال فهم موضوع حديثنا!؟

لابد أن يكون مفهومًا وواضحًا للمؤمنين بالمسيح أن الأساس الذي تقوم عليه الديانة اليهودية هو الناموس؛ والذي على أساسه أيضًا سيدان الإنسان (رو١٢/٢)؛ وهذا الأساس قد تغير بالنسبة لإنسان العهد الجديد وصار الأساس الذي به ينال الحياة الأبدية؛ وأيضًا الذي على أساسه يدان هو المسيح نفسه له المجد: "وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه" (١يو١١/٥) "وهذه هي الدينونة أن النور (المسيح) قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعماله كانت شريرة" (يو١٩/٣)

ومن ثم فقد تغير الكهنوت من كهنوت هارون إلى كهنوت المسيح (ملكيصادق)؛ وتغير الناموس بالتالي من ناموس الخطية والموت إلى ناموس روح الحياة (الروح القدس) رو٢/٨؛ بالتالي تغير أساس الدينونة من طاعة الناموس إلى قبول المسيح والثبوت فيه.

وعليه فإن غضب الله طبقًا للناموس يعني "العقاب" بسبب تعدي الناموس؛ وهذا هو مفهوم إنسان العهد القديم للدينونة والعقاب؛ الذي لابد أن يتخلص منه إنسان العهد الجديد ويتعلم من الإنجيل: ما هو تعريف غضب الله في العهد الجديد القائم على قبول المسيح والاتحاد به:

 "من له الابن له الحياة (لأن الحياة الأبدية صارت الينا به)

ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة (لأن الحياة في الابن الذي لم يقبله)" (١يو١٢/٥)؛ ومن ثم فما غضب الله إذن؟

"الذي يؤمن بالابن (له الابن) له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يري حياة (ليست له حياة) بل يمكث علية غضب الله" (يو ٣٦/٣)

وبمقارنة هذه النصوص ببعضها تكون الإجابة على سؤال ما هو غضب الله؟: أن "ليست له حياة أبدية "

فالتحول والتغير من ناموس الموت والعقاب؛ إلى ناموس روح الحياة والقيامة يضع فهمًا وتعريفًا مختلفًا لغضب الله في العهد الجديد ليصبح: ليس الانتقام والعقاب؛ بل خسارة الحياة الأبدية ومن ثم البقاء في الموت بعيدًا عن، وخارج الحياة الأبدية التي بالمسيح.

لن يتمكن المؤمنين بالمسيح من فهم العهد الجديد وبالتالي التمتع بعطية الحياة بالاتحاد بالمسيح يسوع؛ طالما يصر مبشريهم ومعلميهم على البقاء تحت مفاهيم العهد القديم؛ من أراد فهم "حق الإنجيل" فهذا هو الإنجيل الذي يمنح المسيح له المجد به: الحرية والخلاص والتبرير والطبيعة الجديدة وسكنى الروح القدس؛ التي لم يمنحها الناموس الذي لم يكمل شيئًا (عب١٩/٧) وعهده القديم؛ الذي كان فقط مؤدبنا إلى المسيح (غلا٢٤/٣)