Aug 08, 2021 120
980 79

لم أفهم حتى الآن؛ لماذا يحتد ويتنمر البعض ضد "حق الانجيل" دفاعًا عن الناموس الذي كان مؤدبنا إلى المسيح؛ وقد انتهى دوره بمجيء الكامل؛ ومادام هؤلاء الأخوة: مُخَلَصين! فهل نالوا الخلاص بالناموس وعهده القديم؛ أم نالوه بالمسيح وبعهده الجديد؟! لماذا إذن يدافعون عن الفخ الذي نصبته لهم الجماعات الصهيونية المتعددة؛ باختراق وتهويد المسيحية!

وسؤالنا اليوم هو: لماذا لم يغفر الله لآدم تعديه على وصيته؛ إذا كان قد استغفره؛ ويعيده إلى الجنة! وطبعًا على حساب دم المسيح الذي كان معروفًا سابقًا قبل تأسيس العالم؟! وإشمعني كل قديسي العهد القديم حصلوا على الغفران والتبني …الخ على حساب الدم المعروف سابقًا؛ ما عدا آدم! الذي راح ضحية غواية الشيطان وإمرأته؟ حسب سفر التكوين؛ أم أن الواقع والحقيقة أن التوبة عجزت عن حل مشكلة آدم وكل قديسي العهد القديم كذلك؟ ولماذا عجزت التوبة عن حل مشكلة إنسان العهد القديم؟ 

القديس أثناسيوس يجيب على هذا السؤال محددًا في كتابه تجسد الكلمة: أن التوبة عجزت عن تجديد الطبيعة الإنسانية (التي كانت قد فسدت بالخطيئة) فالمسيح إذن تجسد لكي يبيد إبليس والموت؛ بموته على الصليب (عب ١٤/٢) ولكي يبطل الخطية (أي يجدد الطبيعة الإنسانية) بذبيحة نفسه (عب٢٦/٩)؛ وهذا هو حق الإنجيل بتعبيرات العهد الجديد؛ ومن ثم فإن غفران المسيح في العهد الجديد ليس صفحًا وإعتذارًا؛ ولكنه إبطال للخطية (تجديد للطبيعة) وتطهير لخطايانا (عب٣/١)؛ ومن ثم فهو ليس "وهما" ولا غفران على عثم! على حساب الدم! 

ولكنه غفران بتطهير دم ذبيحة نفسه: لتجديد الطبيعة الإنسانية.

فماذا عن قديسي العهد القديم؟ لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيّوها (عب ١٣/١١)؛ وماذا عن غفران الخطايا إذا لم تكن الخطية قد أُبطلت بعد؛ ولا صنع تطهيرًا لخطايانا بدمه!

إجابة العهد الجديد في (رو٢٥/٣) هي: "الله فعل ذلك ليظهر بره. فإذا تغاضى بصبره عن الخطايا الماضية (الترجمة المشتركة) "

 "من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله"(رو٢٥/٣)

فبعيدًا عن كل محاولات الصهيومسيحية بالمساواة بين القديم والجديد واليهودية والمسيحية والصاق اليهودية وقديمها بالمسيحية وجديدها؛

فإن غفران الخطايا في العهد القديم كان صفحًا "بإمهال الله" بينما الغفران في العهد الجديد هو: أبطال للخطية وتجديد للطبيعة؛ وأيضا تطهير ونزع للخطية.

الأمر الآخر ذو الصلة بذات الموضوع هو توصيف الخطية بعيون العهد القديم المؤسس على أن الشريعة (الناموس) هو وثيقة العهد بين الله والإنسان؛ فمن يعملها يحيا بها؛ وبالتالي تكون الخطيئة طبقًا للناموس؛ موجهة ضد الله ومخالفة لأوامره ومن ثم تستوجب العقاب! وعلى هذا الفهم الناموسي يصبح الغفران هو الصفح؛ ويكون الخلاص هو الإفلات من العقاب بالصفح (الغفران)!

فإذا غادرنا هذا الشرح التهويدي الناموسي للخطية والخلاص وذهبنا إلى إنجيل المسيح لنفهم "حق الإنجيل" فهذا هو إعلان العهد الجديد بالمسيح:

"إن كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية" (يو٣٤/٨)؛ فإن “الخطية دخلت إلى العالم؛ وبالخطية الموت" (رو١٢/٥)؛ و"أنتم من أب واحد هو إبليس وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا" (يو ٤٤/٨)

إذن فالخطية يعملها الإنسان ضد نفسه؛ لأنه بسببها يصير عبدًا لإبليس وللخطية والموت؛ ومن ثم فهو بحاجة إلى أن ينفك من قيد إبليس والخطية؛ وأن تعود وتأتي إليه الحياة الأبدية لتٌحييه من موت الخطية؛ كيف؟:

(١)"إن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يو٣٦/٨)

(٢)"الذين قبلوه أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله" (يو ١٢/١)

وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في ابنه (١يو ١١/٥) أي استعادة الحياة الأبدية بالمسيح.

 هذا هو تعليم العهد الجديد عن خلاص المسيح؛ الذي عبر عنه الآباء بعبارة: "الخلاص هو الاتحاد بالمسيح" وهذا هو حق الإنجيل؛ فمن أراد أن يقبل؛ فليقبل!