Jul 24, 2021 146
980 79

فيما اقتنع العالم القديم بإلهين: واحد خيّر خالق للأرواح؛ والآخر شرير خالق للشر وللجسد! كحَلٍ لمشكلة الصراع العميق بين الخير والشر في الكون وفي الإنسان نفسه؛ فإن المصريين القدماء تيقنوا من واحدية الإله؛ في هذا المناخ الفكري واللاهوتي تربى ونشأ موسى النبي أميرًا فرعونيًا متعلما لكل حكمه المصريين.

الذي يدرس الموروث الموسوي بوعي وعقل مفتوح يدرك مدى عبقرية وحكمة الفرعون العبراني الذي قاد شعبه من عبودية فرعون بانتفاضة غير دموية؛ وأسس واحدة من أعظم الديانات والشرائع تأثيرًا في التاريخ الإنساني؛ الذي حسم موضوع التوحيد في تشريع حاسم ونافذ بالحديد والنار: "اسمع يا إسرائيل؛ الرب الهنا رب واحد" (تث٦: ٤)

ومن ثم فقد حسم التوحيد اليهودي الموسوي قضية الاثنينية (إلهين للخير والشر) بأن الله الواحد إله إسرائيل هو خالق الخير والشر معًا

"أنا الرب وليس آخر، مصور النور وخالق الظلمة صانع السلام والشر" (أش ٤٥: ٦،٧)

وعليه فطبقا للموروث اليهودي فإن الله (يهوه) هو رب وسيد الكون، وهو الذي فوض وكلف موسى بتنفيذ وتطبيق أحكام الشريعة التي أعطاها حرفيًا لموسى النبي: فقتل موسى بأحكام الشريعة وأوامر الإله؛ المتمردين والمرتدين، وأباد من بعده تلميذه يشوع بن نون الشعوب التي كلفه الله هو أيضا بإبادتهم كما حدث لأريحا؛ وهكذا أمرت الشريعة برجم الزانية والمرتد ومن يسب والديه …الخ

المسيح له المجد لم يهدم الشريعة؛ لكن لماذا لم يطبق الشريعة ولا مرة!

لا في حفظ السبت، ولا في رجم الزانية، ولا في عين بعين وسن بسن، ولا في الطلاق؛ الذي سيحسم تعليمه حوله؛ موقفه من الشريعة الموسوية؛ وهو المنهج الذي سارت عليه الكنيسة المسيحية وآبائها؛ قبل عصر الاختراق الصهيوني للكنيسة المسيحية في الغرب التي أقحمت على التعليم المسيحي فكرة أن المسيح جاء ليتمم الناموس! بينما تشهد الأناجيل أنه لم يطبقه مرة واحدة!

ثم نعود إلى نص الحوار حول الطلاق: "فتقدم الفريسيون وسألوه؛ هل يحل للرجل أن يطلق امرأته ليجربوه؛ فأجاب وقال لهم بماذا أوصاكم موسى؟ فقالوا موسى أذِنَ أن يُكتب كتاب طلاق فتطلق؛ فأجاب يسوع وقال لهم: من أجل قساوة قلوبكم كتب لكم هذه الوصية ولكن من بدء الخليقة ذكرًا وأنثي خلقهما الله" (مر١٠: ٢-٧)

فهل صار واضحًا للأذكياء؛ لماذا لم يهدم المسيح؛ شريعة موسي؛ وأيضا لماذا لم يطبقها؟ لأنه أتى بشريعة الكمال لمن هم من الخليقة الجديدة وللكمال!

أما مشكلة الخير والشر فقد أعلن لنا المسيح عن الآب السماوي الذي يعرفه لأنه منه: أنه هو النور والحق والحياة؛ وأن الشر والظلمة والخطية هم من الشرير أي إبليس.

ومن ثم فطبقًا للعهد القديم وناموس موسى؛ فإن خطيئة الإنسان موجهة ضد الله واضع الشريعة؛ ومن ثم يصير الإنسان مستوجبا لحكم الموت الذي حكم به الله طبقا للشريعة؛ على الإنسان الذي يعصاها.

أما طبقا للعهد الجديد وإنجيل المسيح: فإن من يخطئ؛ يخطئ ضد نفسه لأنه بطاعته لمشيئة إبليس (أي الخطيئة) يصير في قبضة الموت وإبليس الذي هو الموت والشقاء الأبدي؛ ويصير بحاجة إلى من يخلصه وينقذه؛ إن هو قبل! وإلا فسيبقى في الموت إلى الأبد؛ بإرادته!

كم هائل من مشاكل التربية والحياة الزوجية وعثرات الحياة الروحية وضعفها؛ كانت ستجد طريقها للحل والنصرة والتغيير؛ لو تحولوا من ناموس العبودية والموت إلى إنجيل الحياة الجديدة والغلبة التي بالمسيح يسوع.