Jun 14, 2021 309
980 79

من المفيد والمهم جدًا أن يعرف المؤمنين أن الموت هو عمل إبليس القتَّال؛ وليس عمل الله الخالق وواهب الحياة؛ مع التأكيد هنا على أن الموت الذي نعنيه ليس هو الانحلال الطبيعي للجسد الذي يحدث لكل ذوي الأجساد بتلقائية فقدانها لسبب حيويتها، ولكننا نشير إلى حالة إستيلاء روح الموت على روح الإنسان والسيطرة عليها طوال وقت وجودها في جسدها الإنساني؛ ثم القبض عليها ليحضرها معه إلى هاوية الموت السحيقة بعد خروجها من الجسد بالموت الصغير (موت الجسد) لتظل بعد ذلك محبوسة ومأسورة في قبضة الجحيم بالبقاء في قبضة الموت تمامًا ونهائيًا، وهذا هو الموت الكبير أو الموت الأبدي أو البقاء في الموت بحسب تعبير القديس أثناسيوس في كتابه تجسد الكلمة.

ومن المفيد أيضًا أن يدرك الجميع أن أذرع أخطبوط الموت هو الخطيئة؛ لأن الخطيئة هي غواية ومشيئة إبليس الذى يبث طاقة الموت السلبية الصادرة عنه لتتغلغل في نفس وعقل وجسد الإنسان؛ فهي أذرعه القاتلة التي ينشبها في الإنسان ويأسره بها لمشيئته؛ ومن هنا كان تحذير الوصية المقدسة للإنسان من مغبة السقوط في الخطية لأنها أذرع أخطبوط الموت؛ بينما نجح الموروث اليهودي الناموسي في أن يصورها على أنها الأوامر الإلهية الصارمة المقرونة بعقوبة الموت لمن يخالفها!

وكما أن الصداع وألم الجسد هي أجراس إنذار بأن خلل أو فيروس ما قد أصاب الجسد ليسرع إلى التداوي والعلاج لينجو بجسده من المرض وموت الجسد؛ فإن أذرع أخطبوط الموت إذا إنتشبت بكيان الإنسان العميق؛ فإن الضيق الخانق والاضطراب وفقدان السلام والكآبة وغيرها من الأعراض تُنذر بالخطر بأن أخطبوط الموت قد نشب أذرعه في نفس الإنسان وجسده!

قد تنجح التوبة عن المعاصي في إيقاف اخطبوط الموت عن أن يمد أذرع جديدة على الإنسان؛ ولكن ماذا عن أذرع أخطبوط الموت التي إنتشبت فعليا بالإنسان؛ هل تستطيع التوبة نزعها من قبضتها على الإنسان؟!

لقد عشت تسع سنوات هي سنوات الشباب المبكر من عمري أسعي جاهدًا أن أنزع أذرع أخطبوط الموت التي إنتشبت بي؛ دون جدوى! حتى تخلصت من المسيحية اليهودية التي نشأت عليها وشفي عقلي من نظرية الإله الغاضب لكرامته المجروحة من معصية الإنسان لأوامره فصب نقمته على إبنه ليفدي به البشرية بدلاً من أن ينتقم من إبليس صانع مصيبه سقوط الإنسان!

وتحولت إلي مسيحية الحياة والقيامة التي ترى في الصليب مواجهة بين المسيح الحي المحيّ، وإبليس المميت الشرير؛ والتي أسفرت عنها هزيمة الشرير بغلبة القيامة التي صارت هي نفسها ترياق الشفاء من الخطية والموت وأذرع الأخطبوط؛ لمن يطلب ويستلم قوة القيامة الغالبة هذه من المسيح القائم من الأموات غالباً الموت.