Mar 29, 2021 239
980 79

الصورة التي ترسمها الأناجيل لشخصية المسيح له المجد وأسلوب إرساليته؛ متباعدة تمامًا عن الصورة التي عُلمت لنا؛ أطفالًا ويافعين: للمسيحي "الدلدول" الخائف؛ الذي ينبغي عليه أن لا يرفع صوته أو يحتج على الشر ولا أن يطالب حتى بحقه! فهل كان المسيح له المجد في أيام جسده هذه الشخصية المهزومة تحت سلطان الكهنة؛ أم كان قويًا في وداعته معلنًا للحق الجسور بلا تردد؟

وهل لم يكن دخوله بموكب سعف النخل إلى أورشليم وإلى الهيكل مباشرة يشفي المرضى ويطرد الباعة؛ صورة جلية للتحدي المباشر لسلطة الكهنة وتجار الدين؟

علي عكس ما كرس تجار الدين من جهود لسلب الإنسان المسيحي حريتة وجرأته؛ كان المسيح في كل مواقفه وبدون إستثناء؛ مع الملك هيروس كما مع رئيس الكهنة قيافا كما مع الكتبة والفريسيين المرائين؛ هو نفس الشخصية القوية المتحدية بالحق وبوداعة الاتضاع بنفس الوقت؛ فمن أين؟ وكيف أمكن مسخ الشخصيه الإنسانية للمسيحي بالصورة التي جعلته دلدولًا للكهنة؛ وأفرزت من بين رؤساء الكهنة؛ هؤلاء الطغاة المتبجحين الذين يفعلون بهم كل أنواع القهر والظلم والاستعباد؛ دون أن يجرؤا حتى مجرد أن يفكروا أو يقولوا لواحد منهم "هذا عيب! ولا يليق بخادم المسيح ولا بكنيسة المسيح؟"

 

قالوا للمسيح له المجد : "أخرج وإذهب من هنا لأن هيرودس (الملك) يريد أن يقتلك؛ فأجابهم: إذهبوا وقولوا لهذا الثعلب ها أنا أخرج الشياطين وأشفي المرضي اليوم وغدا وبعد غد أكمل" (لو ١٢/١٣) فهل كان يتحدي هيرودس أم شياطين هيرودس أم كليهما معا؟

 

كان رحيما شفوقا على الخطاة والمتعبين ومنكسري القلوب؛ وعلى النقيض متحديًا كل أشكال الظلم والتسلط والرياء: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم مثل القبور المختفية!" (لو ٤/١١) الم يصنع سوطًا من حبال ويطرد الغنم والبقر وباعة الحمام من الهيكل وقلب موائد الصيارفة؟! (يو١٥/٢)

 

فمن أين أتو بهذه الصورة الذليلة الانهزامية التي شكلوا الشباب عليها في كنائسهم؛ حتى أنهم يجعلون المؤمنين ينحنون ويسجدون إحتراما وتوقيرًا؛ لمن لم يحترموا المسيح له المجد في بيته! ولا إحترموا وصايا إنجيله!

فهل لو عاد المسيح له المجد اليوم للأماكن التي تسمي كنيسة المسيح؛ هل سيفتل سوطًا ويطرد المرائين مع من يتاجرون ببيته وبإسمه؛ أم سيخرج إلى خارج ويكرر عبارته التي قالها لأورشليم: "هوذا بيتكم يترك لكم خرابا"؟

 

ومن المسئول عن الخراب الحادث في المكان الذي دعي عليه يومًا إسم الرب؛ هل هم تجار الدين وحدهم؛ أم يساعدهم ويشجعهم على ذلك سلبية وخنوع الخدام والمؤمنين أيضًا؟!

 

   "طوبي لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا؛ الحق أقول لكم أنه يقيمه على جميع أمواله ولكن إن قال ذلك العبد الردئ في قلبه سيدي يبطئ قدومه فيبتدئ يضرب العبيد رفقاؤه ويأكل ويشرب مع السكارى؛ يأتي سيد ذلك العبد في يوم لا ينتظره وفي ساعة لا يعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع المرائين؛ هناك يكون البكاء وصرير الأسنان" (مت ٢٤ : ٤٦ -٥١)