Feb 23, 2021 432
980 79

الكنيسة ليست مجرد مؤسسة دينية أو إجتماعية أو تعبدية؛ بقدر ما هي جسد حي؛ هو جسد المسيح (المالئ الكل في السماء وعلى الأرض) ومن يصعب عليه فهم كيف صار جسد المسيح المحدود المأخوذ من العذراء مريم؛ صار غير محدود ويملأ السماء والأرض؛ يستطيع أن يراجع كلمات الاعتراف الأخير في القداس "وجعله واحدًا مع لاهوته" 

 ومن ثم ففيما ظهر غير المحدود في الجسد المحدود؛ في أيام جسده! فإنه بعد إرتفاعه بهذا الجسد إلى يمين الآب (أي دخل جسده إلى كل مجد الله) فحينئذ صار جسده شريكًا في كل مجده اللانهائي واللامحدود؛ وحينما أرسل وسكب به (أي بجسده) الروح القدس إلى كل المؤمنين المنتظرين؛ صار كل الذين قبلوا الروح القدس؛ أغصانًا مُطَعَّمة وأعضاء  في جسده السري الذي على الأرض وفي السماء: وهذه هي الكنيسة.

وتشبيه العهد الجديد للمسيح بأنه رأس الجسد (أي الكنيسة)؛ ليس مأخوذًا من تشبيه الرأس وجسد الإنسان وأعضاء الجسد كما في تصوير الرسول بولس لفكرة توزيع المواهب الروحية كما في (١كو١٢/١٢) ولكنه مأخوذ من تشبيه المسيح له المجد للكنيسة بالكرمة التي هو رأسها: فهو الكرمة وجذعها ورأسها الذي يحمل ويغذي وينمي سائر أغصان الكرمة وفروعها الثابتة في هذه الكرمة " الذي منه كل الجسد  . . . ينمو نموًا من الله"(كو ١٩/٢).

فقد تُدعى من الناس مؤمنًا؛ أو حتى أسقفًا في الكنيسة؛ ولكنك لست غصنًا مٌطَعَّما مغروسًا وثابتًا في الكرمة (المسيح) ولذلك فأنت لست عضوًا في جسد المسيح السري (كنيسته) بل أنت غصن جاف بلا ثمر في الروح! وتنتظر مقشة الاحتراق الأبدي بنار المجد الذي لم تحجز لنفسك نصيبا فيه!

وقد تكون متسودًا بالحقد من داخلك وبالملابس والعمائم السوداء من خارجك؛ وتتحلي بالذهب والتيجان والألقاب الكنسية، ولكنك في الحقيقية محرومًا من عصارة الحياة الأبدية التي تتدفق من الرأس المسيح إلى فروع وأعضاء جسده؛ لأنك لم ثبت فيه؛ إذ لم تثبت في محبته.  

فالكنيسة إذن هي جسد المسيح الحي به كالرأس؛ وهي كرمة وشجرة الحياة الابدية؛ حتى أن كل الذين قبلوه؛ قد طُعّموا في المسيح لينالوا فيه وبه الحياة ماداموا قد ثبتوا فيه بالمحبة: أثبتوا في محبتي؛ إن حفظتم وصاياي تثبتون في محبتي؛ وهذه هي وصيتي أن تحبوا بعضكم بعضًا؛ كما احببتكم .

فعلامة التلمذة للمسيح هي المحبة: بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي؛ إن كان لكم حب بعضكم لبعض؛ وطريقنا للثبوت فيه هو أن نثبت في محبته؛ ومن يحبه يحفظ وصاياه؛ ووصيته هي المحبة؛ لأن الله محبة ومن يثبت في المحبة؛ يثبت في الله والله فيه.