Feb 03, 2021 458
980 79

بعيدًا عن المجاملة أو المبالغة؛ فإن فكرة البعث والثواب والعقاب؛ قد وضعها قدماء المصريين؛ ونقلها اليهود عنهم الذين عاشوا بينهم حوالي ٤٠٠ سنة وقاموا بنشرها في العالم؛ ومن خلالهم تسربت إلى المسيحية الغربية التي أُعيد تصديرها إلينا؛ وكذلك انتقلت عنهم إلى الثقافة الشرقية الإسلامية والمسيحية على السواء!

أعرف أن هذه مقدمة صادمة لكل الذين لم يتعمقوا في دراسة لاهوت الآباء؛ وقبل أن يفقدك الغضب صبرك لقراءة باقي المقال؛ أحيلك إلى (يو ١١) لتقرأ حوار المسيح له المجد مع مرثا أخت لعازر قبيل إقامته لعازر؛ لترى التناقض بين معلوماتها عن القيامة! وبين الحق الذي أعلنه لها.

أولا: أن نظرية البعث عند قدماء المصريين وإمتداداتها في باقي العقائد؛ غائمة ومبهمة في شرح آلية وسبب حدوث القيامة؛ أو تقديم البرهان العملي المنظور لحدوثها؛ و كذلك لم تبرر  لنا لماذا هذه القسوة الانتقامية المتناهية من الله! تجاه الإنسان المخطئ! ولا كيف سيحترق الشيطان المخلوق أصلا من النار؛ بالنار؟!

ثانيا: أن المسيح له المجد اعترض حديث مرثا أخت لعازر (اليهودية) عن القيامة بالموروث اليهودي؛ مصححًا لها بالإعلان المسيحي في (يو ١١) معلنا أنه هو سبب القيامة لأنه هو الحياة؛ وبرهن على ذلك أمام أعين الجميع بإقامة ميت متحلل (له أربعة أيام في القبر) وهذا يختلف تمامًا عن كل معجزات إقامة الأموات التي ذكرها الكتاب المقدس بعهديه؛ كلها لأموات لم يتحللوا!

أما (ثالثا) فمشورتي في المحبة لكل من يريد أن يدرك حق الإنجيل؛ أن يعيد قراءة العهد الجديد بفهم مستنير ليدرك أنه لا يوجد نص واحد في الإنجيل يقول عن الله الآب المحب أنه سيعاقب أو يهلك أو يلقي الناس في جهنم النار؛ وأن جميع المرات التي وردت فيها هذه الأفعال وأمثالها في العهد الجديد؛ كانت في المبني للمجهول؛ أو منسوبة إلى "القتَّال" الذي بعدما يقتل! يلقي الروح والجسد كلاهما في جهنم (لو٥/١٢).

البعض يسقطون ما تعلموه من لاهوتي العصور الوسطى والموروث اليهودي في شرح وفهم كلمات العهد الجديد المنيرة؛ وحتى أقطع عليهم الطريق للتشويش على التعليم؛ سأعيد هنا؛ ما قد نشرته قبلا من أقوال القديسين إيريناوس وباسيليوس الكبير
 

القديس إيريناوس يقول: "هؤلاء الذين تخلوا عن فعل الصالحات بإرتدادهم؛ كونهم في الواقع محرومين من كل خير يتعرضون لكل أنواع العقاب؛ فإن الله لا  يعاقبهم بنفسه في الحال ولكن هذا العقاب يقع عليهم لأنهم محرومين من كل ما هو صالح؛ الأشياء الصالحة أبدية ومصدرها الله؛ لذلك فإن فقدانها أبدي ولا منتهي؛ كما أنه في حالة طوفان من الضوء؛ فإن أولئك الذين أعموا أنفسهم أو أعموا آخرين محرومين إلى الأبد من التمتع بالنور؛ ولكن ليس لأن النور قد وقعَّ عليهم عقوبة العمى؛ بل لأن العمى نفسه قد أصابهم بالضرر؛ كما نرى في (يو ٣ : ١٨-٢١) حينما أعلن الرب أن من يؤمن بي لا يدان؛ أي لا ينفصل عن الله لأنه بالإيمان به؛ قد صار مُتحدًا بالله؛ ومن الناحية الأخرى يقول من لا يؤمن هو في الدينونة لأنه لم يؤمن بإسم إبن الله الوحيد أي أنه منفصل عن الله من تلقاء نفسه ؛ لأن هذه هي الدينونة أن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور ؛ لأن كل من يفعل الشر يبغض النور ولا يأتي إلى النور لئلا توبخ أعماله فيه وأما من يفعل الحق فيقبل إلى النور لكي تظهر أعماله أنها بالله معمولة" (يو ٣ : ١٨- ٢١)

[ مترجم من :ضد الهرطقات كتاب ٥ فصل ٢٨ فقره ٢ ]


 وفي عظة القديس باسيليوس الكبير على مزمور ٢٨ يقول:
"النار المعدة لعذاب الشيطان وملائكته تفصل بصوت الرب بين كونها حارقة للبعض ومنيرة للبعض الآخر؛ لذلك فإن صوت الرب هو الذي يفصل ويميز بين أن تكون نار الروح القدس؛ للذين في الظلمة تسبب احتراقًا وعذابًا (دينونة)؛ بينما نفس النار تسبب للذين في النور تمتع وابتهاج وفرح بالنور الذي أنارهم هم أيضًا"