Jan 25, 2021 357
980 79

من أروع النبوات التي بهرتني في شبابي و وقفت أمامها طويلا أتأملها و أتحير في معناها ومرماها كانت في (زك ٨/١٢) " في ذلك اليوم يستر الرب سكان أورشاليم ؛ فيصير العاثر منهم في ذلك اليوم مثل داود و بيت داود مثل الله ،مثل ملاك الرب أمامهم"

ولَم تكن حيرتي القوية في : كيف يمكن أن يتغير حال العاثر ( أو الهزيل) ليصبح كملك البلاد المميز ؛ كداود ! بل كان مبلغ حيرتي الأكبر هو : كيف يصير بيت داود كالله ؟!

ثم مر عليَّ وقت طويل من الصلاة والتفكير و التأمل حتي فهمت أن ذلك اليوم الذي يتنبأ عنه؛ هو اليوم الذي ترنمت فيه الملائكة: المجد لله في الأعالي وعلي الأرض السلام و بالناس المسرة ؛ فالسر العظيم للتقوي قد إستعلن ؛ أن الله ظهر في الجسد ؛ وصار إبن الله إبنا للإنسان 

و كان هذا هو مفتاح فهم نبوة زكريا النبي ؛ الذي يستكمل مداه حينما ندرك و نعي أن دعوة العهد الجديد ليست فقط أن نؤمن به و نبتهج بفرح مجيد ؛ بل أن نتغير الي تلك الصورة عينها (صورته) من مجد إلي مجد (٢كو١٨/٣)

بهذا الفهم يمكن أن نتصور كيف صار صياد بحر الجليل أعظم من داود الملك و ليس فقط كداود ؛ وكيف يصلي بولس الرسول لأجل الكنيسة: " تعرفوا محبة المسيح الفائقة المعرفة لكي تمتلئوا الي كل ملء الله ! " (أف ١٩/٣)

كثيرون إفتقروا إلي مجد عطية العهد الجديد : التغير الي صورة المسيح ؛و إمتلاء الكنيسة من مجد الله ؛ حينما تعلموا أن الإيمان بالمسيح معناه التصديق متجاهلين أن الشياطين أيضا يؤمنون ويقشعرون ! و ما الإيمان بالمسيح الذي يخلص إلا قبولة والثبات في محبته والاتحاد به ؛ و هذا هو الايمان الذي يؤول إلي التغير لصورته وإمتلاء بيت الله من مجد الله وحضوره و محبته 

فمن المهم أيضا أن نذكر هنا بعبارة الرب له المجد في (يو ١٥: ٥، ٩) "إثبتوا في محبتي" ؛ " لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا "