Jan 11, 2021 158
980 79

الإنجيل المقدس يقول بوضوح أن المسيح له المجد أتى: ليبذل نفسه "فدية" عن كثيرين (مر٥٤/١٠، مت ٢٨/٢٠) وقد طرح القديس غريغوريوس النيزينزي هذا السؤال مباشرة: لمن دفعت الفدية؟ وأضاف؛ هل دفعت الفدية إلى الله الآب؟ وأجاب: بأن هذا غير وارد لأننا لم نكن أسري عند الآب! بخلاف تعليم العصور الوسطى الذي لُقن للأكثرين! ثم أضاف أيضا: هل دفعت الفدية للشيطان؟ ثم أجاب: أنه من غير المقبول أن تقدم الفدية إلى اللص والبلطجي!

القديس باسيليوس الكبير يقول في قداسه: "قدم نفسه فدية (أو فداءً ) عنا إلى الموت الذي تملك علينا؛ فمن هو الطرف الذي تسلم الفدية؟!

الكلمة الأخرى التي إستخدمها العهد الجديد المرادفة للفدية هي: الكفارة؛ والكفارة معناها في القاموس هو التعويض؛ كما أن الفدية هي تعويض عن حياة أُفقدت؛ فالكفارة كذلك تعني تعويض عن حياة أُفقدت؛ فهي تعطى للطرف الخاسر؛ المجني عليه وليس للجاني!

فمن هو الطرف المجني عليه بغواية الحية؟ وما الذي خسره بهذه الجناية عليه؛ حتي يعوض به؟

إنه الإنسان؛ هو الذي فقد الروح القدس وشركته في حياه الكلمة؛ وهو الذي بات في حاجة إلى التعويض عن حياة الله التي فقدها بالخطية وغواية الحية؛ بحياة الله نفسها بالكلمة المتجسد؛ الذي كان لابد أن يقبل عن الإنسان موته في جسده على الخشبة ليهبه عوضا؛ حياته الغالبة للموت بقيامته: "وهذه هي الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هي في إبنه" (١يو ١١/٥)

فارق كبير في الاختبار والفهم بين لاهوت العصور الوسطى الذي تأسس على ناموس العقوبة والموت؛ الذي صور لنا الله غاضبًا مجروحا لكرامته التي أُهينت بالعصيان؛ فضحى بإبنه من أجل كرامته المجروحة وعدله المنتقم!

وبين تعليم العهد الجديد "أحب الله العالم حتي وهب إبنه" (يو ١٦/٣ المشتركة) وأنه أعطانا إبنه لكي نحيا به؛ وأعطانا حياته الأبديه بإبنه وفي إبنه (١يو١١/٥)