رأيٌ في الأحداث (۱٤) | الصِّراع لم يبدأُ بعد
Apr 02, 2025 36
980 79

رأيٌ في الأحداث (۱٤) | الصِّراع لم يبدأُ بعد

تواترت الأخبارُ عن أنّ رئيسِ حركةِ حماس قد أعلن مِن قطر موافقتِهِ على اِنسِحاب حماس مِن غزّةِ؛ إعلاءً لِإرادة الغزّاويّينِ ولِمصلحة القضيّةِ الفِلسطينيّةِ، وإذا تحقّقت هذِه الأخبارُ؛ فإنّ هذا سيُعطي اِنطِباعًا بأنّ القضيّةَ الفِلسطينيّةَ في طريقِها لِلحلّ؛ ورأيي في تحليلِ الأحداثِ - الّذي ستُبرهنُ الأيّامُ الآتية على صِحّتِهِ أو خطأِهِ - هو: أنّ حلًّا مُعدًّا سلفًا ومُخطّطًا له يُجرى تنفيذُهُ على قدمٍ وساقٍ، يقومُ على أساسِ فكرةِ إسرائيل الكبرى: إمّا بِضمِّ الأراضي، أو بِتكوينِ اِتِّحادِ فدرالي بيْن إسرائيل وما سيَتبقّى مِن غزّة على حُدودِ سيناء، وما سيَتبقّى مِن الضِفّة، وما سيُضمُّ مِن الجنوبِ اللُّبنانيّ، والجنوبِ السّوريّ؛ بِمُباركةٍ خليجيّةٍ وإرادةٍ ما وراءِ أمريكيّةٍ. وأنّ الرّئيسَ الأمريكيّ دونالد ترامب كان يعني ما يقولُ حينما وعد في حملتِهِ الاِنتِخابيّةِ بِإنهاءِ الصِّراعِ العربيِّ الإسرائيليِّ، والحربِ بين روسيا وأوكرانيا. وهذه في الحقيقةِ هي نِهايَةُ صِراعٍ ليولد صِراعٌ جديدٌ بِأدواتِ جديدةٍ. فإذا أعقِب اِنتِهاءِ الصِّراعِ في المنطقةِ مع إيران وإسرائيل والتّوترِ مع تركيا، تتويجُ المسيحِ اليَهوديِّ ملكًا على إسرائيل؛ فتذكُروا كلامي، واحترزوا، أنّ اِحتِفالَ السلامِ المُصاحبِ لن يدوم طويلًا، وسيبدأ الصِّراعُ الحقيقيّ.

كانت الخُطّة والحُلمُ المرِن قبل السقوطِ العالميِّ المدويِّ لليسارِ: أنَّ النِّظامَ العالميَّ الجديدَ (الذي انهار) سيُحكمُ من تلٍّ أبيب (من إسرائيل). وأمّا الآن، فإنّ مرونةً وذكاءَ العقولِ المدبّرةِ رأت أنَّ تتويجَ المسيحِ ملكَ إسرائيل على منطقةِ الشرقِ الأوسطِ سيكونُ أكثرَ مناسبةً وسلاسةً، حيث المالُ اللا منتهي والطّاقة (البِترول). ومن لن يتجاوب سيوضعُ تحتَ الضغوطِ سياسيًّا، واقتصاديًّا كما حدث مع مصر، وربّما عسكريًّا أيضًا كما يحدثُ مع إيران واليمن.

المسيحُ يسوعُ رفض أن تكون مملكتُهُ على الأرضِ أو بِقهرِ إرادةِ الإنسانِ، بل أن تكونَ مملكةَ المحبّةِ وحريةِ الإنسانِ. أما المسيحُ ملكُ إسرائيل فقد أعلنوا قبل أن يُتوجوهُ أنَّ وظيفتَهُ الأساسيةَ هي أن يقيمَ مملكةَ إسرائيل ويحققَ حلمَها. (وسيكتشف الجميعُ بعد فواتِ الأوانِ أنَّ حلمَ إسرائيل هو أن تحكمَ العالمَ، والبداية من الشرقِ الأوسط). وهذا هو الفرقُ بين مسيحِنا ومسيحِ إسرائيل، ومن هنا سيبدأُ الصِّراعُ.

الرئيسُ ترامب يدعو الرئيسَ بوتين للمشاركة في سلامِ الشرقِ الأوسطِ: ما دخل الرئيسُ الروسيُّ في سلامِ الشرقِ الأوسطِ؟! إلا إذا كان المطلوبُ تحييدُهُ تجاه ما سيحدثُ ! عمومًا، إذا وجد من يُنبهُ الرئيسَ الروسيَّ إلى ما أخبركم به الآن، فلن يقبل أن يكون جزءًا من المنظومةِ اليهوديةِ العالمية.

ثم يتبقى الرهانُ على موقفِ الصين من الصِّراعِ؛ إلا إذا حُيِّدت الصين من خلال اتفاقيةٍ عالميةٍ لتقاسمِ النفوذِ في العالمِ (وهذه كانت رغبةُ الصينِ من البدايةِ، وكانت الولاياتُ المتّحدةُ الأمريكيّةُ ترفضُ ذلك).

مع ملاحظةٍ أنَّ جميعَ الأسلحةِ التي يمتلكها أهلُ الشرقِ الأوسطِ، ومصدرَ حمايتهم هي تحت السيطرةِ الأمريكيةِ تكنولوجيًّا، ومِن ثمَّ في متناولِ يدِ ملكِ إسرائيل الجديد.

إذا لم تسِر الأمورُ بالتصوُّرِ الذي طرحته، ولم تدخل إيران في اتفاقيةِ سلامٍ مع إسرائيلَ وأمريكا؛ فاعتبروا أنَّ هذه السلسلةَ من المقالاتِ، وما سيأتي، هي شكلٌ من أشكالِ التخيّلِ والترفيهِ الفكريِّ، تحللًا لبعضِ الوقتِ من ثقلِ عبءِ المسؤوليةِ الرعويّةِ!

يُتبع

 

بنسلفانيا – أمريكا

۲۸ مارس ۲۰۲٥

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "رأيٌ في الأحداث" اضغط على الرابط التالي:

https://anbamaximus.org/articles/Ra2yFeElahdath

Powered By GSTV