Sep 09, 2021 77
980 79

هل يعبد المسيحيون يهوه إله إسرائيل؟ أو أنهم يعبدون إلهاً آخر؛ أو ثلاثة آلهة بخلاف يهوه؟ وبخلاف الله إله المسلمين؟

الحقيقة التي لا مفر منها أن الله واحد كلي؛ وليس واحد عددي من وجهة نظر الإيمان المسيحي؛ والشرح هنا للقديس باسيليوس الكبير يقول: أننا لو قلنا أن الله واحد عددي، فقد جعلنا من الله كمية! بل الكمية الأقل، لأن الواحد كمية أقل من ٢ ومن ٣، ومن ٤ وهكذا! لكن إيماننا بواحدية الله بمعنى أنه الواحد الكلي (انتهى) فهو لا نهائي وكلي ويحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء؛ وهذا هو نفس التوصيف القرآني واليهودي للإله سواء أكان اسمه يهوه أو الله أو غير ذلك في ثقافات أخرى؛ فواحدية الإله وكليته تفرض نفسها على كل البشر وكل الثقافات؛ الاختلاف والتنوع ليس في أنه ذات الإله (الكلي واجب الوجود) أو غيره! ولكن في كيفية التعريف به؛ من هو؟

 

المسيح له المجد استخدم نفس الكلمات التي وصفت بها التوراة "يهوه"

"اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد" (مر٢٩/١٢-تث٤/٦) وهنا السؤال الجوهري: هل التعريف الذي قدم به المسيح الله؛ هو نفس التعريف الذي قدمت به التوراة يهوه؛ أم قدم تعريفًا مغايرًا؟ وهذا هو ما يصنع الفارق الجوهري بين التوراة والإنجيل!

 

أولاً: معرفة الله؛ المسيح له المجد حسم مسألة معرفة الله أو رؤيته في عبارات محددة واضحة، يقول له المجد:

    - "ليس أن أحدًا رأى الآب إلا الذي من الله هذا قد رأى الآب" (يو٤٦/٦)

    - "لا أحد يعرف الآب إلا الابن" (مت ٢٧/١١)

فالمسيح ينفي عن أي أحد غيره: رؤية الله وبالتالي معرفته! طبعًا بما في ذلك كاتب التوراة موسى النبي نفسه الذي شهد هو نفسه أنه لم يرى الله! (خر٢٠:٣٣) ثم يؤكد المسيح له المجد قائلاً: "أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني" (يو٢٩/٧)

 

ثانيًا: المسيح قدّم الله بصفة أنه الآب؛ ووضع لفظة الآب كمرادف للفظة الله في أحاديثه مثل: "من عند الله خرجت؛ خرجت من عند الآب وقد أتيت إلى العالم، وأيضًا أترك العالم وأذهب إلى الآب" (يو ٢٨/١٦)؛ وأكّد لتلاميذه أنه جاء ليجعلهم أبناءً لله: "إني أصعد إلى أبي وأبيكم" (يو١٧/٢٠)، و"أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولادًا لله" (يو ١٢/١)

 

هذا عن طبيعة علاقته بالآب السماوي التي منحها للإنسان من خلاله مع التباين بين بنوته الطبيعية للآب، وبين تبني الله للإنسان في المسيح؛ فصار المؤمنين به أبناءً لله؛ أما عن تقديمه لله كالآب السماوي فالبون شاسع ومذهل بين صورة الله (يهوه) كما قدمتها التوراة؛ الذي حينما يغضب على الإنسان يغرقه بالطوفان؛ وبين صورة الله الآب المحب أبو يسوع المسيح الذي جعلنا له أبناءً به: "هكذا أحب الله البشرية (العالم) حتى وهب (بذل) ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به" (يو ١٦/٣) إنه الآب المحب.

 

هذا هو إعلان العهد الجديد عن الله أنه الآب السماوي الذي يحب البشرية؛ لكن هل حقًا قد صرت عزيزي القارئ ابنًا لله؟ العلامة الفاصلة والدامغة أن تُرى فيك صورة ابنه الوحيد يسوع المسيح ومحبته؛ حتى لا يخدع أحدًا نفسه

لمتابعة المقالات السابقة من سلسلة مقالات "المسيح كما أعلنه الإنجيل" اضغط عالرابط التالي
https://anbamaximus.org/articles/JesusAsTheGospelRevealed.php