Oct 02, 2020 300
980 79

رسالة المسيح في الإنجيل واضحة التعبير عن نفسها وغايتها؛ فهو من البداية استخدم لفظة الآب مرادفة للفظة الله؛ معلنا مقصده من هذا أنه جاء لكي يغير واقع علاقة الله بالإنسان؛ إلي علاقة البنوة لله؛ فيرتقي بعلاقة الإنسان بالله إلي مستوي تبني السيد لعبيده؛ وفي هذا يقول له المجد :"لا أعود أسميكم عبيدا بعد بل أحباء"


علي أن هذا العطاء والارتقاء الفائض بالمحبة؛ لم يكن أبدا بدون شروط وضوابط كما يتصور المغيبون! ولكنه كان مشروطا بثبوت الإنسان في المحبة التي منحت له؛ وليس إهدارها!


ومن هنا كان الشرط والعلامة الأساسية التي أختارها لهم وأوصي تلاميذه بأن يتميزوا بها كتلاميذ له أي المحبة "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبًا بعضكم لبعض" والشرط هنا في هذه المرة؛ ليس مجرد علاقة شخصية بين الإنسان والله؛ كما في الصلاة: "أدخل إلي مخدعك وصل في الخفاء"ولا إجراء خفي كما في العطاء "لا تعرف يسارك ما تفعل يمينك"! بل علي العكس إرادها علنية وختم شهادة علي أنهم تلاميذه، بل و علمهم أيضا: إذا قدمت قربانك علي المذبح وتذكرت أن لأخيك شيئا عليك؛ فأترك قربانك علي المذبح وإذهب أولا إصطلح مع أخيك.


ومن هنا إستقر في التقليد الكنسي أن الانتقال من قداس الموعوظين إلى قداس المؤمنين يستلزم المرور من بوابة أساسية هي : التأكيد علي قانون الإيمان، وعلي المصالحة والمحبة الأخوية ( قبلوا بعضكم بعضًا ) وبدون المحبة وأمانة قانون الإيمان لا يحق لأحد الشركة في الأسرار المقدسة.