الحياة الغالبة للموت
Apr 07, 2020 336
980 79

الحياة الغالبة للموت

ما هي جنهم؟

ان جهنم هي وادي هنوم، ووادي هنوم كان عبارة عن وادي عند سفح جبل خارج مدينة اورشليم كانت تلقى فيه المخلفات، وكان هذا الوادي دائما متقد بالنيران وكانت هذه النيران لا تنطفئ وذلك لأن المخلفات كانت تلقى فيه بصفة مستمرة.

"وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ»." (مت 8: 11-12)

لذلك نفهم من هذا الوصف ان جهنم كانت تعبر عن منطقة خارج المدينة بها مخلفات ومتقدة بالنار دائماً، وسميت في موضع آخر بالظلمة الخارجية وكانت ترمز الى الخروج من ملكوت الله وحضوره ونوره أي الخروج من حياة الله وينبوع الروح القدس الى الموت، والموت هو القوة السلبية الشريرة التي يعمل بها ابليس ليطرحك خارج حياة الله.

ان ابليس خادع جدا للإنسان لأنه لا يفصح عن الموت الذي بداخله عندما يكون في بدايات دخوله الى الانسان، بل انه يتزين بأشياء كثيرة مثل اللذة والإغراء حتى يدخل الى دواخل الانسان وحينها يظهر ابليس غايته وهي ان يأخذ الانسان الى خارج الله أي الى خارج الحياة التي في الله أي الى الموت.

"اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يو 10: 10)

وقد لا يتذوق الانسان الموت كاملا في حياته ولكنه قد يكون تذوق أجزاء منه وتتمثل في الحزن العميق والندم والاحساس بالضيق والقلق والفزع، كل هذه الأشياء تعتبر أجزاء صغيرة من الموت المسبب من ابليس بسبب دخوله الى داخل الانسان.

والمسيح هزم ابليس في صليبه وقيامته، حيث ان ابليس جاء على المسيح بكل قوة الموت التي في داخله دفعة واحدة، واخذ المسيح كل قوة الموت من ابليس في الجسد على الصليب وأبطل المسيح قوة موت ابليس بقوة الحياة التي في الله فتكونت الحياة الغالبة للموت بالقيامة 

ان الحياة الغالبة للموت بالقيامة هي سر قوة الشفاء والفكاك من كل قيود ابليس، المسيح اعطى الانسان الحياة التي غلب بها موت ابليس في قيامته وإذا تشبع بها الانسان يصير هو ايضاً مصدراً للحياة.

"وَلكِنْ مَنْ يَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي أُعْطِيهِ أَنَا فَلَنْ يَعْطَشَ إِلَى الأَبَدِ، بَلِ الْمَاءُ الَّذِي أُعْطِيهِ يَصِيرُ فِيهِ يَنْبُوعَ مَاءٍ يَنْبَعُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ»." (يو 4: 14)

على الانسان ان يأخذ من قوة حياة المسيح ويقتل بها قوة الموت التي دخلت اليه من ابليس، وقد لا يكون الامتلاء من حياة الله لحظي بل انه يمتلأ الانسان بالتدريج الى ان يتشبع من حياة الله، ويحدث هذا الامتلاء بتنازل الانسان عن الموت الذي دخل اليه من ابليس وقبول حياة المسيح والغلبة التي في حياة الله، وان يسعي الى الحياة الغالبة للموت حتى يحدث إحلال للموت الذي دخل اليه بالحياة التي في الله وذلك حتى يشفى الروح القدس الانسان بقوة عمل القيامة ويذيل كل أثر للموت الى التمام.

"فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضًا إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ." (عب 7: 25)