Oct 18, 2021 254
980 79

يظن البعض أن من يوضع في السجن، قد فقد حريته، فهو لا يستطيع أن يروح ويجيء كما يشاء، فجدران السجن وقضبانه يحدان حركته ويقيدان حريته!

كان الرسول بولس مسجوناً في الوقت الذي كتب فيه أعظم رسائله، التي لُقبت برسائل ق. بولس في السجن، وهي الرسائل إلى (أفسس، فيلبي، كولوسي)؛ فبينما كان جسد بولس مُقيد الحركة في السجن، كان عقله وكانت روحه يسبحان خارج أسوار السجن وعبر حدود الزمان والمكان، وظل عقله المتوهج بالنور والحرية، يشع قوة في الآفاق، لإنارة عقول الآخرين وتحريرهم من العبودية، على مدي الازمان وإلى ما شاء الله أن يكون هناك زمان.

 

وعلى مثال الرسول بولس، حقق كثيرون من الداعين إلى حريه شعوبهم نماذجاً قوية تجاوزت حدود السجن إلى أفاق الحرية للآخرين؛ وعندنا نموذج المناضل الأفريقي المعروف (نيلسون مانديلا)، الذي من خلال سجنه أحدث تغييراً تاريخياً ضد الحكم العنصري في جنوب أفريقيا.

‌بينما نساء كثيرات تمت تربيتهن واقناعهن بأنهن أقل من الرجال، وأنهن لا يستطعن العيش بدون رجالهن، فعليهن أن تخضعن لهم؛ فالمرأة هي المخلوق الأقل والأضعف؛ وأن هذه هي أوامر الله لخليقته، وعليها أن تنحني أمامها،

كم من نساء وقعنَ ضحية أزواج قساة وأشرار، وفُرض عليهن بيت الطاعة، لأن رجال الدين حكموا عليها، بأنه لا يجوز طلاقها من هذا الزوج القاسي الشرير بدون محضر شرطه رسمي يثبت ضبطه بواسطة الشهود، مُتلبساً في واقعة الزنا؛ وهذا هو المستحيل بعينه!

ثم أقنعوها بأن هذا هو أمر المسيح في الإنجيل؛ أما الاكثر مرارة وألماً، فهو أن تكون المرأة قد صدقت أن هذا أمر المسيح واستسلمت له، أي استسلمت للظلم والعبودية بناءً على خداع ضميرها، بأن هذه هي مشيئة الله من نحوها.

 

أمثله آخرى كثيرة، أقنعوا فيها الأم الثكلى بأن الله هو الذي أمات ولدها، لأنه أراد له مكاناً أسمى في السماء إلى جواره، دون أن تسأل الأم المخدوعة: ولماذا تكون مشيئة الله الصالحة على حساب أمومتي وحرماني من ابني، أو لماذا لا يكون صلاح الله كاملاً وعادلاً نحوي ونحو ابني ونحو صلاحه أيضاً!؟

أو تلك الأم التي أغار على قريتها غزاة التوراة، فقتلوا زوجها وحولوها من سيدة في بيتها إلى عبدة أسيرة في بيت الفارس، الذي هجم على بيتها ورجلها، وسبى معها أطفالها (تثنية ٢٠ : ١٣-١٤)، ثم قالوا لها: أن هذه أوامر الإله العظيم (يهوه) ونبيه موسى؛ الأكثر مرارةً وسخرية، هم أولئك المخدوعين بعد إنجيل المسيح وموعظته على الجبل، بأن هذه كانت أقوال الله إلى موسى النبي.

الطابور طويل من الوقائع والأحداث والتعاليم التي خدعوا بها ملايين البسطاء؛ حتى أنهم صدقوا ما علموهم وأقنعوهم به، أن حقوداً مُعمَماً يستطيع أن يحرم القديسين والعلماء من دخول ملكوت السماوات، لأنه يمتلك مفاتيح ملكوت السماوات، كأنها عزبة المرحوم والده الذي لم يكن يمتلك شيئاً ليورثه له.

 

حينما يترك مسافر حقيبته التي تضم كل ثروته على رصيف المحطة، بغير انتباه، و حراسة لها، فيأتي اللص ويسرق ثروة عمره؛ فهل يُلام اللص علي سرقته، أو يُلام المسافر الغافل على غفله؟ - فاللص سرق الحقيبة لأنه لص وسارق، أما الغفل وعدم السهر والمبالاة، فهما اللذان يضعان المسئولية الجسيمة على من سُرقت حقيبته.
 

فإذا كان المسيح له المجد قد حذر المؤمنين من الذين يأتونهم في ثياب الحملان، وهم في الحقيقة ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية "احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة!" (متى ٧ : ١٥)

فعلى من تقع المسؤوليه؟ وهل تقع على الذئب لأنه ذئب! ‌‌‌‌أم تقع على من حُذر من الذئاب، التي تأتي في ثياب الحملان ولم يتحذر..


الذئاب بطبعها ذئاب، ولا تجيد إلا القتل والافتراس، فمن يُخدع في الذئب ولا يتحذر منه، هو وحده الذي يتحمل مسئولية افتراسه من الذئب، والذي يخضع للطاغيه ولا يثور عليه، هو وحده الذي يتحمل مسئوليه الظلم الذي يقع عليه من الطاغيه، والذي صدق المعممين من رجال الدين، ولم يفحص أقوالهم بنور كلمه الإنجيل، هو وحده الذي يتحمل مسئوليه خداعهم له وتسيدهم وتسلطهم عليه، وتضليلهم لطريقه ليصيروه عبداً لهم؛ فلا يمتلك يوماً في نفسه وفي وعيه وفي حياته حرية مجد أولاد الله؛ التي دُعي إليها.

"فإنكم إنما دعيتم للحرية أيها الإخوة." (غلاطية ٥ : ١٣)

"قد اشتريتم بثمن، فلا تصيروا عبيدا للناس." (١كورنثوس ٧ : ٢٣)