Jun 21, 2021 107
980 79

ربما كانت عبارة أنا مغسول بالدم (أي دم المسيح) من أشهر العبارات التي تجسد محنة التعليم المسيحي بين قطاعات واسعة من المسيحيين؛

ففيما يري البعض في عبارة "الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو٣: ٢٥) أنه مادام مُصدِقا؛ أن المسيح قد مات لإجله فقد صار مغسولا بدمه! وصار محميًا بدمه من الشيطان! ولا يختلف الأمر كثيرًا عن غيره الذي يتناول جسد المسيح ودمه في سر القربان المقدس ليصبح هو الآخر مغسولاً ومحمياً بالدم من الشرور والأمراض! بينما يجهل كلاهما تماما معني الفداء و الاغتسال بدمه؛ ليغرقا معًا كليهما في قاع الوهم الذي إستراحا لخداعه السهل اللذيذ  و المسيحية الرخيصة التي يجمعون بها التلاميذ؛ والعطايا!

 

إن سفك دم المسيح يعني موته؛ الذي به أبطل الخطية وقوة الموت؛ ويعني الغلبة التي حققها المسيح له المجد على الشيطان بموته وقيامته (أي بدمه) وأن هذه الغلبة على الشيطان وعلى سلاحه الخطيئة؛ هي التطهير من الخطايا (أي غفران الخطايا) الذي يسلمه لمن يناله منه فيبرأ من سلطان الخطيئه ويتحد بطبيعته الجديدة؛ فإذا كنت مازلت محبا للخطية ومستعبدا لها؛ فهذا دليل أنك لم تغتسل بدمه بعد! وأما إذا كان دخول المسيح إلى حياتك قد أثمر ثمر القداسة والانتصار على الخطية فهذا برهان على أنك قد إغتسلت وتطهرت بدمه لذلك يقول: "وهم غلبوه بدم الخروف" (رؤ١١: ١٢)

أما إذا كنت مؤمنا بموت المسيح على الصليب آلاف المرات؛ ومازلت مستعبدا للخطية؛ فهذا بالأسف معناه أنك لم تغتسل بعد بدم المسيح! وأن إيمانك بدم المسيح؛ غير مختلف عن يقين الشيطان بأنه بدم صليبه قد هزمه وطرحه إلى الهاوية.

 

فالطبيعة والحياة الجديدة المعاشة هي السمة والعلامة الواضحة على نوال الاغتسال والتطهير بدم الصليب من سلطان الخطية والشيطان؛ فهل معنى كلامي أن الطبيعة الجديدة هي عصمة! بل أنها نعمة تغلب بها الخطية؛ أو تبيعها و تتنازل عنها إن شئت ! وهل معني السلطان على الشيطان أنك صرت محميًا والشيطان لا يقترب منك كما يتوهمون ويوهمون؟!

أم أنه سلاح تشهره في وجه الشرير إذا ثبت في الحق والمحبة؛ أو تتخلى عنه حينما تخطئ بإختيارك!

 

الانجيل دعوة إلى حياة الغلبة والنصرة على الشر والشرير؛ وليس تجارة يبيعون بها الوهم ليجمعوا التلاميذ ويكنزوا المال!